ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٤ - ٩ قصد الخروج عن محل الإقامة
أنّه لا يُنشأ السفر إلاّمع الانتقال برحله ومتاعه.
فإذا نوى الإقامة في محلّ عشرة أيّام، معناه نوى أن لا يخرج منه قاصداً السفرَ الشرعي فمادام هو بهذه الحالة فهو يتم إلاّ إذا خرج عن تلك الحالة.
فالخروج إلى البساتين المتصلة أو المنفصلة مالم ينته إلى المسافة الشرعية لا يزاحم مفهوم الإقامة فانّ الإقامة في مقابل الارتحال، لا في مقابل الحركة، وفي مقابل الظعن، لا في مقابل الخروج منه قليلاً بنية العود، وبذلك يعلم ما في كلام سيد أساتيدنا المحقّق البروجردي، حيث إنّ الظاهر منه في تعليقته الشريفة على العروة وما أفاده في درسه الشريف انّ الإقامة في البلد، عبارة عن ترك ما كان يمارسه أيّام سفره من السير، قليلاً كان أو كثيراً، قال: «إنّ إقامة المسافر يوماً أو أيّاماً في منزل عبارة في العرف عن بقائه فيه متعطلاً عمّا هو شغل المسافر من كلّ يوم من طيّ مرحلة قصيرة أو طويلة لا جعل ذاك المنزل محل استراحته ونومه عند فراغه من شغل المسافرة في يومه».[١]
فجعل قدَّس سرَّه الإقامة ضدّاً للحركة والتنقّل فحكم بإخلال الخروج إلى مادون المسافة بها، مع أنّها في مقابل الارتحال وترك محل الإقامة.
أضف إلى ذلك أنّ إقامة العشرة ربما يكون لأُمور تجارية لا تنفك ممارستها عن الاشتغال بما كان يمارسه قبل الإقامة، من حمل الأمتعة التجارية من نقطة إلى نقطة، خصوصاً إذا كان البلد متسعاً والتفريق بين الممارسة داخل البلد، والممارسة خارجه كما ترى.
وقال السيد الاصفهاني في بيان المراد من الإقامة ما حاصله:
إنّ المراد إمّا الوقوف، أو الاستقرار في المكان، أو المقابل للارتحال والرَواح،
[١] العروة الوثقى، الفصل الثاني في قواطع السفر، القاطع الثاني: الاقامة، المسألة ٨.