ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٧٣ - ٩ قصد الخروج عن محل الإقامة
ج. انّه قد حُددت الإقامة في بعض الروايات، بالارتحال والخروج الذي أُريد منه إنشاء السفر الشرعي، وهذا يعرب عن بقاء الإقامة بحالها إلاّ إذا كان هنا إنشاء السفر الشرعي.
١. روى أبو بصير: إذا قدمت أرضاً وأنت تريد أن تقيم بها عشرة أيّام فصم وأتم، وإن كنت تريد أن تقيم أقلّ من عشرة أيّام فأفطر ما بينك وبين شهر، فإذا تمّ الشهر فأتم الصلاة والصيام وإن قلتَ ارتحل غدوة.[١]
ترى انّه يستعمل الإقامة في مقابل الارتحال.
٢. ما رواه زرارة، عن أبي جعفرـ عليه السَّلام ـ قال: قلت له: أرأيت من قدم بلدة إلى متى ينبغي له أن يكون مقصِّراً ومتى ينبغي أن يتم؟
فقال: « إذا دخلت أرضاً فأيقنت انّ لك بها مقام عشرة أيّام فأتمّ الصلاة، وإن لم تدر ما مقامك بها، تقول: غداً أخرج أو بعد غد...».[٢]
فقد جعل الإقامة مقابلاً للتردّد في الخروج، والمراد من الخروج هو الارتحال بما معه من الأثاث والأشياء.
٣. رواية أبي ولاد الحناط، قال: قلت لأبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ : إنّي كنتُ نويتُ حين دخلت المدينة ان أُقيم بها عشرة أيّام وأتمّ الصلاة ثمّ بدا لي بعد أن لا أُقيم بها، فما ترى لي أتّم أم أُقصّر؟قال: «إن كنت دخلت المدينة وحين صليت بها صلاة فريضة واحدة بتمام فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها».[٣]
فإنّ قوله: «فليس لك أن تقصر حتى تخرج منها»، دليل على أنّ الحكم بالإتمام باق إلاّ إذا أنشأ السفر فإنّ المراد من الخروج هو إنشاء السفر ومن المعلوم
[١] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٣.
[٢] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٥ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ٩.
[٣] الوسائل: الجزء ٥، الباب ١٨ من أبواب صلاة المسافر، الحديث ١.