ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧١ - ٩ لو قصّر في موضع التمام
صحيح العيص الدال على نفي القضاء عن مطلق الجاهل من غير معارض.[١]
يلاحظ عليه: ما عرفت من أنّ روايات الباب، ناظرة إلى النهي الصادر عن النبي في فتح مكة، ولم يكن النهي فيها إلاّنهياً في واقعة خاصة غاية الأمر يعم الحكم كلّ واقعة مثلها، لا غيرها، وأمّا ما أفاده أخيراً من أنّ المرجع إطلاق صحيح العيص الدالّ على نفي القضاء عن مطلق الجاهل، فقد عرفت من أنّ لفظ الجهالة، غير لفظ الجهل، وانّ الأوّل يستعمل في المورد الذي من حقّه أن لا يفعل وهو يلازم العمل الصادر عن تقصير وغرور فلا يعم الجهل بالموضوع أولا، ولا الجهل بالخصوصيات التي ليس من شأن المكلّف أن يتعلمها قبل الابتلاء.
ثمّ إنّ لهقدَّس سرَّه بياناً آخر لشمول الحكم للجهل بالموضوع، وهو لا يخلو من تأمّل وإشكال نتركه للقارئ الكريم.
٩. لو قصّر في موضع التمام
كان البحث في السابق مركّزاً على من أتمّ في موضع القصر، وقد عرفت التفصيل وبقي البحث فيمن عكس، وقصّـر في موضع التمام، كما ربّما يتّفق للمسافر بعد نيّة الإقامة الموجبة للتمام، فلا شكّ في البطلان إذا كان عالماً، إنّما الإشكال في الجاهل بالحكم أو الموضوع، والمشهور هو البطلان، وإن ذهب ابن سعيد الحلي إلى الصحّة في جامعه قال: وإن نوى مقام عشرة، وقصّر لجهل فلا إعادة.[٢]
وهو خيرة صاحب العروة قال: إذا قصّر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد إلاّ في المقيم المقصِّر للجهل بأنّ حكمه التمام.
وقال المحقّق الأردبيلي: وأمّا القصر ممّن وجب عليه التمام...مع الجهل فلا يبعد الصحّة وكونه عذراً لبعض ما مرّ، ونقله الشارح عن يحيى بن سعيد ويدل عليه صحيحة منصور بن حازم... إلى أن قال: واحتط مهما أمكن فإنّ الأمر صعب ولا يمكن القول بكلّية شيء، بل تختلف الأحكام باعتبار الخصوصيات
[١] مستند العروة:٨/٣٧٥.
[٢] ابن سعيد الحلي: الجامع:٩٣.