ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦٢ - شرطية تكرّر السفر
القسم الثالث، فإنّ عدّ السفر له عملاً في هذين القسمين، إنّما بالعناية والمجاز والمسوِّغ له، هو كثرة المزاولة والممارسة بالجباية والتجارة في السفر إلى حدّ صار السفر شغلاً وعملاً له، وإلاّفلا يعد عملاً له، بمجرّد القصد والممارسة مرّة واحدة فلو كان الملاك هو الصدق العرفي فصدقها في أقل من ثلاث مرات، محل ترديد، ولو شكّ لأجل الشك في سعة مفهوم المخصص وضيقه فهل المرجع هو التمسك بعمومات الأدلّة المرخصة أو عمومات التمام وجهان، ولو وصلت النوبة إلى الأُصول العملية فالمرجع هو استصحاب القصر كما لا يخفى.
إنّما الكلام في أمثال المكاري والجمّـال والملاّح والكري التي يعد السفر جنساً لها، فهل الصدق العرفي رهن التعدّد أو لا؟
ربما يقال: بأنّ الظاهر تحقّق الصدق العرفي بمجرّد التلبس بالسفر على أنّه عمله، ولا يتوقف على طول السفر ولا على تكرره، وقد عرفت انّه خيرة الأعلام الثلاثة، ونقل صاحب الجواهر عن المقدس البغدادي تحقّق وصف المكاري ونحوه بأوّل سفرة إذا تبعَ الدوابَّ، وسعى معها سعي المكارين ووصفه بقوله: لا يخلو من وجه.
ولكن لا يخلو عن بعد فيما إذاكان السفر قصيراً ولم ينتقل من مكان إلى مكان، ومن بلد إلى بلد، ومن فندق إلى فندق، والتحقيق أن يقال انّ العناوين الكلية الواردة في المقام ثلاثة:
١. المكاري والجمّـال والملاّح.
٢. لأنّه عملهم.
٣. الذي يختلف ليس له مقام.
وليس المراد من المكاري وما عطف عليه، المعنى اللغوي أي من يُكري