ضياء الناظر في أحكام صلاة المسافر - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٠ - الشرط الثامن الوصول إلى حدّ الترخّص
القرى وضفاف الأنهار والشطوط ومعنى كلامه انّه لم يكن يوم ذاك بيت له طابقان أو طوابق نادراً وهو كما ترى.
وهناك وجه ثالث وهو انّ الميزان هو تواري الجدران، ولعلّ الأصحاب وقفوا على نصّ خاص يدلّ عليه ووصل إليهم ولم يصل إلينا ولكن الميزان هو خفاء صور البيوت لا أشباحها، ومن المعلوم انّ الأُولى تخفى بالابتعاد اليسير، بخلاف الأشباح فانّها ترى من بعيد، وعند ذاك تتفق الأمارات الثلاث وتتطابق:
١. خفاء الأذان.
٢. تواريه عن البيوت.
٣. توارى الجدران عن المسافر. و هذا الوجه هو أمتن الوجوه.
ثمّ إنّ القوم لما جعلوا المقياس، خفاء الجدران والبيوت، دون خفاء المسافر على أهل البيوت جعلوا المقام من باب الشرطيتين المتعارضتين حيث إنّ مفاد قوله: «إذا خفي الجدران فقصّر» هو عدم التقصير إذا لم يخف الجدران سواء أخفي الأذان أم لا، كما انّ مفهوم قوله: «إذا خفي الأذان فقصّر» هو عدم التقصير إذا لم يخف الأذان سواء أخفي الجدران أم لا، فيقع التعارض بين مفهوم كلّ مع منطوق الآخر، ورفع المعارضة يحصل بأحد الأمرين:
١. رفع اليد، عن الانحصار، مع الاعتراف بكون كل واحد علّة تامة وذلك يحصل بتقييد مفهوم كل بمنطوق الآخر، لقوة دلالته فتكون النتيجة، هو أنّه إذا لم يخف الجدرانُ فلا تقصِّر إلاّ إذا خفي الأذان، وإذا لم يخف الأذان فلا تقصر إلاّإذا خفيت الجدران، ومعنى ذلك، هو كفاية أحدهما.
فمن ذهب من الأصحاب إلى كفاية أحد الخفاءين لعلّه اعتمد على هذا الوجه.