الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٣
الأقسام حكماً خاصّاً به.
وبعبارة اخرى: أنّ منشأ قول المشهور بتثليث الأقسام هو تثليث الأحكام عندهم؛ إذ تقسيم الاستحاضة هنا إنّما هو باعتبار ما يعتريها من الأحكام.
ويظهر من جماعة من الفقهاء انحصار الاستحاضة في قسمين؛ لأنّهم اقتصروا على بيان حكمين: حكم يختصّ بأحد الأقسام المتقدّمة، وحكم آخر يشترك فيه قسمان آخران منها.
ومن هؤلاء ابن الجنيد حيث حكي عنه أنّه قال: «المستحاضة التي يثقب دمها الكرسف تغتسل لكلّ صلاتين ...، والتي لا يثقب دمها الكرسف تغتسل في اليوم والليلة مرّة واحدة» [١]، فإنّ ظاهره أنّ الاستحاضة منحصرة في قسمين: أحدهما:
ما إذا لم يثقب الدم الكرسف، والآخر:
ما إذا ثقب سواء سال أي كانت الاستحاضة كثيرة، أو لم يسل أي كانت متوسّطة.
وهناك من ذهب إلى عدم تثليث الأقسام أيضاً كابن أبي عقيل- فيما حكي عنه [٢])- وبعض الأعلام في تعليقته على العروة الوثقى [٣]
، وسيأتي الكلام في ذلك.
بينما يظهر من بعض آخر أنّ الاستحاضة ليست إلّا قسماً واحداً، وأنّ لها حكماً واحداً فقط، وهو وجوب الغسل سواء كانت الاستحاضة قليلة أو متوسّطة أو كثيرةً [٤]).
هذا، وقد ذهب المحقّق الخراساني إلى تثليث الأقسام كالمشهور ولكن لا بالترتيب الذي ذكروه بل بترتيب آخر هو:
أنّ ما تراه المرأة من دم الاستحاضة إمّا يكون دماً وإمّا يكون صفرةً، والدم ينقسم إلى قسمين: أحدهما: ما يثقب القطنة فيجب عليها حينئذٍ الأغسال الثلاثة، والآخر: ما لا يثقبها فيجب عليها الغسل مرّة واحدة في كلّ يوم، وكذا الوضوء لكلّ صلاة.
والصفرة أيضاً تنقسم إلى قسمين: قليلة عرفاً فلا يجب معها غسل بل يجب
[١] حكاه عنه في المختلف ١: ٢١٠.
[٢] حكاه عنه في المختلف ١: ٢٠٩.
[٣] العروة الوثقى ١: ٥٨٩، م ١، تعليقة كاشف الغطاء.
[٤] ودائع النبوّة (الطهراني) ٢: ٣٤٣.