الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٤
الصنفيّة غير مغيّر للحقيقة بوجه، وعليه فلا مانع من التمسّك بالإطلاق أو الاستصحاب لإحراز بقاء الموضوع واتّحاد القضية المتيقّنة والمشكوك فيها.
وهذا بخلاف الثاني- أي التبدّل في الأوصاف النوعيّة الذي سمّي بالاستحالة- فإنّه لا يمكن التمسّك فيه بالإطلاق أو الاستصحاب؛ لمغايرة أحدهما الآخر وارتفاع موضوع النجاسة عقلًا وعرفاً أو عرفاً فحسب، والنجاسة بالملاقاة وإن كانت مترتّبة على عنوان الجسم أو الشيء إلّا أنّ المتبدّل إليه شيء والمتبدّل عنه- الذي حكم بنجاسته بالملاقاة- شيء آخر، والذي لاقاه النجس هو الشيء السابق دون الجديد، ولا يسري حكم فرد إلى فرد آخر مغاير له.
والحاصل: أنّ بالتبدّل في العناوين المنوّعة يرتفع الشيء السابق ويزول ويتحقّق شيء آخر جديد، فلا مجال معه للتمسّك بالإطلاق أو الاستصحاب، وعلى هذا فالاستحالة في المتنجّسات كالاستحالة في الأعيان النجسة موجبة لانعدام الموضوع السابق وإيجاد موضوع جديد [١]).
الثاني- تطبيقات للاستحالة:
ذكر الفقهاء تطبيقات للاستحالة، نشير إلى جملة منها:
١- استحالة النطفة حيواناً:
من موارد الاستحالة تحوّل النطفة إلى حيوان، فإن كان ذلك الحيوان ممّا قام الدليل على طهارته كان محكوماً بالطهارة الواقعيّة، وإن لم يتمّ دليل على طهارته ولا على نجاسته كان محكوماً بالطهارة الظاهريّة؛ لجريان أصالة الطهارة فيه، وادّعى المحقّق البحراني الاتّفاق على الطهارة في هذا المورد [٢]).
ونظير هذا المورد استحالة الخمر أو الماء المتنجّس الذي شربه حيوان مأكول اللحم إلى بول أو عرق، وكذا استحالة الطعام النجس الذي أكله إلى روث أو لبن.
٢- استحالة الكلب أو الخنزير ملحاً:
لو وقع كلب أو خنزير في الأرض المالحة فاستحالا إلى الملح فالمعروف بين
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٧١- ١٧٢.
[٢] الحدائق ٥: ٤٧١.