الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٨
أو يكفي الوضوء الصلاتي؟
نسب إلى المشهور عدم حاجتها إلى الوضوء الجديد بعد ما توضّأت لصلاتها [١]).
وذهب بعض الفقهاء إلى وجوب التجديد [٢]).
واستدلّ على عدم وجوبه بالإجماع على أنّ المستحاضة إذا أتت بوظائفها فهي طاهرة.
واورد عليه:
أوّلًا: بأنّ هذا الإجماع لم يحرز كونه إجماعاً تعبّديّاً حتى يكشف عن قول الإمام عليه السلام، بل يحتمل كونه مستنداً إلى استنباطاتهم واجتهاداتهم، ولا أقلّ من احتمال استنادهم في ذلك إلى عدم تعرّض الأخبار لوجوب الوضوء على المستحاضة حينئذٍ للطواف مع ورودها في مقام البيان [٣]).
وثانياً: بأنّ الإجماع غير محقّق لوجود المخالف في المسألة [٤]).
وثالثاً: بأنّه لو كان المراد أنّ المستحاضة إذا أتت بوظائفها فهي طاهرة مطلقاً وبلحاظ جميع الأعمال المشروطة بالطهارة، فذلك ينافي ما صرّح بعض الفقهاء- كما تقدّم- به من وجوب تقديم الغسل على الفجر للصوم؛ معلّلًا بمانعيّة حدثها من انعقاد الصوم، مع أنّ مقتضى ما ذكر كفاية الوضوء أو الغسل الذي أتت به لصلاتها السابقة في رفع أثر الاستحاضة، وعليه فلا وثوق بإرادتهم هذا المعنى على إطلاقه، ولا أقلّ من قوّة احتمال عدم إرادة جميعهم ذلك حتى يكون إجماعيّاً.
ومن المحتمل أن يكون المراد أنّ المرأة إذا أتت بوظائفها فهي طاهرة، إلّا أنّ طهارتها موقّتة بما إذا كانت مشتغلة بأعمالها التي منها الصلاة، بحمل كلمة (إذا) على التوقيت دون الاشتراط [٥]).
ويحتمل أيضاً أن يكون المراد هو أنّ المستحاضة إذا أتت بوظائفها فهي بحكم الطاهرة بالإضافة إلى صلاتها؛ دفعاً لما ربّما يتوهّم من أنّ الدم الخارج منها أثناء صلاتها مانع عن صلاتها، ومعنى ذلك أنّ المرأة طاهرة حينئذٍ وكأنّ الدم لم يخرج أصلًا [٦]).
والحاصل: أنّه لم يعلم كون المراد الطهارة بالنسبة إلى جميع الأعمال المشروطة بالطهارة، فلا وجه للاستناد إلى الجملة المذكورة لإثبات عدم وجوب تجديد الوضوء للطواف ونحوه بعد الوضوء للصلاة.
واستدلّ على وجوب تجديد الوضوء بما يدلّ من النصّ والإجماع على عموم حدثيّة دم الاستحاضة، فيجب تجديد الوضوء لكلّ مشروط بالطهارة كالطواف الواجب لرفع حدث الاستحاضة، وعلى هذا فلا مجال للرجوع إلى استصحاب
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٧٠.
[٢] الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٤٧. كشف الالتباس ١: ٢٤٥. العروة الوثقى ١: ٦٠٠، م ١٧. مستمسك العروة ٣: ٤٢١. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٧٠.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٧٠.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٧٠.
[٥] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٧١. وانظر: مصباح الفقيه ٤: ٣٣٢- ٣٣٣.
[٦] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٧١- ١٧٢.