الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥١٢
لجريان قاعدة نفي الحرج [١]).
ثمّ إنّه إذا لم يمكنه الوصول إلى الحجّ في هذه السنة أو أمكن ولكن مع مشقّة شديدة، فهل يجب عليه إبقاء الاستطاعة بحيث لا يجوز تفويتها اختياراً إلى السنة المقبلة، أو لا يجب إبقاؤها ويجوز تفويتها اختياراً؟ في المسألة قولان، ذهب بعض الفقهاء- كالسيّد اليزدي- إلى عدم وجوب إبقاء الاستطاعة وجواز تفويتها [٢]).
بينما ذهب بعض آخر إلى وجوب إبقائها وعدم جواز تفويتها؛ لأنّ وجوب الحجّ غير مقيّد بزمان وإنّما الواجب مقيّد بزمان خاصّ، فالوجوب حاليّ والواجب استقبالي كما هو شأن الواجب المعلّق، وعليه فيجب التحفّظ على المال إلى السنة القادمة [٣]).
واورد عليه بأنّ الملحوظ هنا قيداً ليس نفس الزمان الذي تقع فيه أعمال الحجّ ومناسكه حتى تكون مدخليّته في الحجّ بنحو الواجب المعلّق بأن يكون قيداً للواجب لا للوجوب، بل الملحوظ هو الاستطاعة الزمانية التي هي وصف المكلّف بمعنى أن يكون قادراً على إتيان الحجّ في زمانه من دون أن يكون هناك حرج ومشقّة، فاعتبارها إنّما هو في الوجوب كاعتبار الاستطاعة المالية والاستطاعة البدنية، ولا يتحقّق الوجوب بدونها؛ لأنّ القدرة العقلية شرط لأصل ثبوت التكليف، ودليل نفي الحرج رافع لأصل الحكم في مورد الحرج.
ومع عدم وجوب الحجّ لانتفاء شرطه لا مجال للحكم بوجوب إبقاء الاستطاعة والتحفّظ على المال إلى العام القابل [٤]).
الرابع- التمكن من السفر (تخلية السرب):
من الامور التي تتكوّن منها الاستطاعة هو: تخلية السرب، ويعبّر عن ذلك بالاستطاعة السربية، ولا خلاف ولا إشكال في اشتراطها [٥]، بل ادّعى المحقّق
[١] انظر: العروة الوثقى ٤: ٤١٦، م ٦٢. معتمد العروة (الحجّ) ١: ٢١٢.
[٢] العروة الوثقى ٤: ٤١٦، م ٦٢، ووافقه أكثر المعلّقين.
[٣] انظر: معتمد العروة (الحجّ) ١: ٢١٣. المعتمد في شرح المناسك ٣: ٣٥. العروة الوثقى ٤: ٤١٦، م ٦٢، تعليقة السيّد الخوئي.
[٤] انظر: تفصيل الشريعة (الحجّ) ١: ٢٥١.
[٥] العروة الوثقى ٤: ٤١٦، م ٦٣. مستمسك العروة ١٠: ١٧٠.