الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٤
يكن مستطيعاً، ولا يثبت في ذمّته حجّة الإسلام [١]).
وقيل في شرح كلامه: «ومراده أنّ الاستطاعة تثبت من دليل جواز الرجوع إلى الظالم إذا ثبت به الجواز مع قطع النظر عن دليل مقدّمية الاستطاعة للحجّ، حيث إنّ الجواز الثابت به حينئذٍ يُثبت الاستطاعة مع قطع النظر عن دليل المقدّمية، وأمّا إذا كان الجواز ثابتاً بنفس دليل المقدّمة فمع قطع النظر عنه فلا جواز حتى يثبت به الاستطاعة، وإثباته بدليل المقدّمة متوقّف على ثبوت الاستطاعة لكي يثبت بها وجوب الحجّ.
والحاصل: أنّ تحقّق الاستطاعة يتوقّف على جواز الرجوع إلى الظالم، وهو يتوقّف على وجوب المقدّمة المتوقّف على وجوب ذي المقدّمة، ووجوب ذي المقدّمة- وهو الحجّ- متوقّف على تحقّق الاستطاعة؛ لأنّها من مقدّمات الوجوب لا الوجود» [٢]).
وأورد عليه السيد الحكيم بأنّ ما ذكره غير ظاهر إلّا على عدم القول بجواز الرجوع إلى الظالم، فإنّه حينئذٍ يكون دليل المنع رافعاً للاستطاعة، فلا وجوب كي يزاحم حرمة الرجوع، وأمّا على القول بالجواز اعتماداً على أدلّته مع انحصار استنقاذ الحقّ به، فحينئذٍ لا رافع للاستطاعة كي يرتفع الوجوب [٣]).
وأمّا لو كان الدين مؤجّلًا وكان المديون باذلًا قبل الأجل وقبل مطالبة الدائن فقد صرّح السيّد الحكيم في هذه الصورة بأنّه تصدق الاستطاعة حينئذٍ؛ لأنّه مالك للزاد والراحلة وقادر بالبذل، ولا يقاس المقام بالهبة التي لا يجب على المتّهب قبولها، بدعوى أنّه متبرّع بالبذل هنا، فلا يجب على الدائن قبوله؛ وذلك لأنّ الملك في الهبة يكون موقوفاً على الهبة، والهبة موقوفة على القبول وهو غير واجب؛ إذ لا موجب له، والملك هنا حاصل بالفعل، غاية الأمر أنّ المديون له التأخير إلى الأجل، فإذا بذل وجب على الدائن القبول.
نعم، لا يجب عليه القبول إذا كان التأجيل شرطاً له لا للمديون خاصّة، لكن
[١] جواهر الكلام ١٧: ٢٥٨.
[٢] مصباح الهدى ١١: ٣٤١.
[٣] انظر: مستمسك العروة ١٠: ٩١.