الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٥
في الدماء فيما يرتفع القتل بالتوبة وجوب الاستتابة قبل القتل [١]).
وفي قبال ذلك ذهب أبو حنيفة والشافعي في أحد قوليه في مورد الارتداد إلى الاستحباب وعدم الوجوب [٢]؛ تمسّكاً بإطلاق قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «من بدّل دينه فاقتلوه» [٣]).
ويرد عليه: أنّ الإطلاق المذكور تقيّده النصوص المتضمّنة للأمر بالاستتابة الظاهر في الوجوب، فلا يجوز القتل قبل الاستتابة، وإنّما يجوز إن لم يتب [٤]).
ثالثاً- الإلزام بالاستتابة أو القتل:
ورد الحكم بالاستتابة أو القتل في كلمات الفقهاء في موردين:
أ- الارتداد:
المرتدّ إذا كان ملّياً وجبت استتابته، فإن تاب وإلّا قتل بلا خلاف بين الفقهاء في ذلك [٥]، وأمّا إذا كان فطريّاً فيقتل من غير استتابة [٦]).
نعم، يستثنى من ذلك شارب الخمر مستحلّاً له فذهب جملة من الفقهاء إلى وجوب استتابته كالملّي [٧]، ولعلّه للشبهة، في حين ذهب بعض منهم إلى عدم وجوب الاستتابة [٨]).
هذا في الرجل، وأمّا المرأة فإن ارتدّت استتيبت ولم تقتل أبداً، بل تخلّد في السجن ويضيّق عليها في الطعام والشراب حتى تتوب [٩]).
(انظر: ارتداد)
ثمّ إنّه وقع الكلام في أنّ الزنديق [١٠]) الذي ارتدّ عن غير فطرة هل تقبل توبته كي يستتاب كسائر المرتدّين عن غير فطرة
[١] جواهر الكلام ٤١: ٦١٣.
[٢] المبسوط (السرخسي) ١٠: ٩٩. المجموع ١٩: ٢٢٩.
[٣] المستدرك ١٨: ١٦٣، ب ١ من حدّ المرتدّ، ح ٢.
[٤] انظر: جواهر الكلام ٤١: ٦١٣.
[٥] الشرائع ٤: ١٨٤. القواعد ٣: ٣٤٦. جواهر الكلام ٤١: ٦١٢- ٦١٣. تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٥، م ١.
[٦] الشرائع ٤: ١٨٣. القواعد ٣: ٣٤٥.
[٧] المقنعة: ٧٩٩. النهاية: ٧١١. الجامع للشرائع: ٥٥٨. المختلف ٩: ١٩١. وانظر: المسالك ١٤: ٤٦٩. كشف اللثام ١٠: ٥٦١.
[٨] السرائر ٣: ٤٧٦. كشف الرموز ٢: ٥٧٠. القواعد ٣: ٥٥٢. اللمعة: ١٦٩. التنقيح الرائع ٤: ٣٧١.
[٩] الشرائع ٤: ١٣. القواعد ٣: ٣٤٥. جواهر الكلام ٤١: ٦١١. تحرير الوسيلة ٢: ٤٤٥، م ١.
[١٠] الزنديق: من يظهر الإسلام ويبطن الكفر، انظر: الخلاف ٥: ٣٥٢، م ٢.