الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٣
مطلقاً إذا كانت لائقة بحاله بحسب زمانه ومكانه [١]).
وقد اختار هذا القول السيّد اليزدي [٢]).
ومنها: أثاث البيت من فراش أو بساط أو آنية أو غيرها ممّا يحتاج إليه في معيشته.
ومنها: حليّ المرأة مع حاجتها إليها بالمقدار اللائق بها بحسب حالها في زمانها ومكانها.
ومنها: كتب العلم مع الحاجة إليها؛ لأنّ الضرورة الدينيّة أعظم من الدنيويّة [٣]).
ومنها: فرس الركوب عند الحاجة إليه، وادّعي الإجماع على استثنائه ممّا يباع لنفقة الحجّ [٤]).
ولكن قال الفاضل الاصفهاني: لا أرى لاستثنائه وجهاً، فإنّ فرسه إن صلح لركوبه إلى الحجّ فهو من الراحلة، وإلّا فهو في مسيره إلى الحجّ لا يفتقر إليه، وإنّما يفتقر إلى غيره، ولا دليل على أنّه لا يبيعه في نفقة الحجّ إذا لم تتمّ إلّا بثمنه [٥]).
واجيب عن ذلك بأنّ عدم الافتقار إلى فرسه في مسير الحجّ لا يستلزم عدم الافتقار إليه في غيره، والمفروض الاحتياج إليه في محلّه كالاحتياج إلى داره ومسكنه، ولا فرق فيما يحتاج إليه في معاشه بين الفرس والدار وغيرهما [٦]).
ومنها: آلات الصنائع المحتاج إليها في كسبه، وتوقّف الشهيد الأوّل في استثنائها [٧]).
وتنظّر فيه المحقّق النجفي [٨]؛ لأنّه- مع فرض كونها ممّا يحتاج إليها- لا وجه للتوقّف فيها [٩]).
واستدلّ على استثناء هذه الامور وغيرها ممّا يحتاج إليه في تعيّشه:
أوّلًا: بقاعدة نفي العسر والحرج المقتضية في المقام رفع الحكم بوجوب بيعها وصرف ثمنها في الحجّ؛ لاستلزامها العسر والحرج. ومن الواضح أنّ الحرج المنفي في تلك القاعدة هو الحرج الشخصي لا النوعي، وعليه فيدور الحكم مدار الحرج الشخصي، فلو فرض عدم لزوم الحرج من بيع بعض المستثنيات وصرف ثمنه في الحجّ فلا بدّ من الحكم بوجوب الحجّ عليه؛ لفرض تحقّق الاستطاعة وعدم لزوم الحرج أصلًا.
وقد ادّعي أنّ الاستناد بهذه القاعدة لا يفيد لنفي الإجزاء عن حجّة الإسلام والمشروعية، وإنّما يفيد لنفي الإلزام، وبناءً عليه فلو تحمّل الحرج وأتى بالحجّ كان حجّه صحيحاً مجزياً [١٠]).
واورد عليها بأنّ حجّة الإسلام نوع خاصّ من الحجّ، وهو الحجّ الذي يؤتى
[١] المدارك ٧: ٣٨. وانظر: المسالك ٢: ١٢٩.
[٢] العروة الوثقى ٤: ٣٦٩، م ١٠.
[٣] جواهر الكلام ١٧: ٢٥٣. العروة الوثقى ٤: ٣٦٩، م ١٠.
[٤] التذكرة ٧: ٦٣.
[٥] كشف اللثام ٥: ٩٤.
[٦] مصباح الهدى ١١: ٣٣١. وانظر: مستمسك العروة ١٠: ٨٤.
[٧] الدروس ١: ٣١١.
[٨] جواهر الكلام ١٧: ٢٥٣.
[٩] انظر: العروة الوثقى ٤: ٣٧٠، م ١٠. مصباح الهدى ١١: ٣٣١.
[١٠] مستمسك العروة ١٠: ٨٣.