الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٥
إذا لم يكن مانع من جهة المديون تحقّقت القدرة الفعلية، وحينئذٍ لا يجوز له التأجيل وإن كان شرطاً له [١]).
وأمّا إذا كان البذل موقوفاً على المطالبة فقد اختار السيد اليزدي- وتبعه السيّد الخوئي- وجوب المطالبة والاستدعاء؛ لصدق الاستطاعة، وأنّ له ما يحجّ به بالفعل، وهو متمكّن من صرفه فيه ولو بالمطالبة [٢]).
واختار السيّد البروجردي عدم وجوب المطالبة؛ مستدلّاً بأنّه وإن كان مالكاً للدين فعلًا، لكنّ استحقاق الغريم تأخير أدائه مانع عن حصول الاستطاعة، وهو غير واجب [٣]).
والحاصل: أنّ الدائن في هذه الصورة لا يستحقّ مطالبة دينه من المديون، وكان المديون مستحقّاً لتأخير أدائه، فهو كالمالك الذي له بذل ماله، ويبذل ماله للحجّ إن استدعي منه، فاستدعاء الغريم إلى ترك حقّه وبذل الدين مثل استدعاء المالك إلى بذل ماله تحصيلًا للاستطاعة، وهو غير واجب، وهذا بخلاف ما إذا كان الدين حالًّا وكان للدائن استحقاق المطالبة به، فإنّه تتحقّق به الاستطاعة [٤]).
ثمّ إنّه لو شكّ في البذل له لو طالبه فالحكم واضح بناءً على القول بعدم وجوب الحجّ فيما لو علم؛ لأنّه لا يكون مستطيعاً لو علم بأنّ المديون يبذله قبل الأجل لو طالبه فضلًا عمّا إذا شكّ في البذل لو طالبه.
وأمّا بناءً على القول بوجوب الحجّ فيما إذا علم بالبذل عند المطالبة فذهب بعض الفقهاء- كالسيّد اليزدي- إلى عدم الوجوب فيما إذا شكّ في البذل له لو طالبه [٥]؛ لأنّه يشكّ في الاستطاعة، وهو مساوق للشكّ في التكليف، ويجري حينئذٍ أصل البراءة [٦]).
[١] مستمسك العروة ١٠: ٩١- ٩٢.
[٢] العروة الوثقى ٤: ٣٧٥، م ١٥، وتعليقة الخوئي. معتمد العروة (الحج) ١: ١١٠.
[٣] العروة الوثقى ٤: ٣٧٥، م ١٥، تعليقة السيد البروجردي. وانظر: تعليقة الإمام الخميني والگلبايگاني. مستمسك العروة ١٠: ٩٢. تحرير الوسيلة ١: ٣٤٣، م ١٨.
[٤] فقه الحج (الصافي) ١: ١٣٥.
[٥] العروة الوثقى ٤: ٣٧٦، م ١٥.
[٦] معتمد العروة (الحجّ) ١: ١٠١.