الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٣
آخر غير الاستحباب فلا يكون مشمولًا لأخبار من بلغ، فإذا ورد في الخبر الضعيف أنّ هذا الموضع مسجد فإنّه يترتّب عليه استحباب الصلاة ونحوه من الأحكام الاستحبابيّة، لا وجوب إزالة النجاسة عنه أو جواز الاعتكاف فيه ونحو ذلك [١]).
هذا إذا كان العمل المتعلّق بالموضوع الخارجي من غير مقولة القول، وأمّا إذا كان العمل من مقولة القول، كما إذا ورد في خبر ضعيف ما يدلّ على فضيلة من الفضائل التي يتحلّى بها الأئمّة المعصومون عليهم السلام ومناقبهم، فالعمل بهذا الخبر هو نشر تلك الفضيلة الواردة فيه، والإخبار بوقوعها من دون نسبةٍ إلى الحكاية على حدّ الإخبار بالامور والوقائع الواردة بالطرق المعتبرة، ومثل ذلك الأخبار الواردة فيها المواعظ أو ما نزل بالأئمّة عليهم السلام من محن ومصائب.
وقد تعرّض لهذه المسألة الشهيدان، قال أوّلهما: إنّ «أحاديث الفضائل يتسامح فيها عند أهل العلم» [٢]).
وقال ثانيهما: «جوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصص والمواعظ وفضائل الأعمال، لا في صفات اللَّه وأحكام الحلال والحرام. وهو حسن، حيث لم يبلغ الضعيف حدّ الوضع والاختلاق» [٣]).
ومراده بالعمل هو نقل هذه الامور واستماعها وضبطها في القلب وترتيب الآثار عليها كما ذكره الشيخ الأنصاري [٤]).
وكيف كان فقد ذهب الشيخ الأنصاري إلى جواز ذلك [٥]، ولكن خالفه في ذلك جمع من الفقهاء كالمحقّق النائيني والاصفهاني وغيرهما [٦]).
وتفصيل الكلام فيه هو: أنّه لو كان المختار في مفاد أخبار من بلغ جعل الحجّية للخبر الضعيف فقد يقال: إنّه لا محذور في ذلك، فإذا ورد في الخبر الضعيف ما يدلّ على ما نزل على سيّد
[١] انظر: رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ١٧٢- ١٧٣. منتقى الاصول ٤: ٥٤٠.
[٢] الذكرى ٢: ٣٤.
[٣] الدراية: ٢٩.
[٤] رسائل فقهية (تراث الشيخ الأعظم): ١٥٨.
[٥] رسائل فقهية (تراث الشيخ الأعظم): ١٧٢.
[٦] نهاية الدراية ٤: ١٩٢- ١٩٣. أجود التقريرات ٣: ٣٦٨- ٣٦٩.