الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٧
خصوصاً إذا لم يعتبر القبول في ملكيّة الموصى له وقلنا بملكيّته ما لم يردّ، فإنّه ليس له الردّ حينئذٍ [١]).
ولكن ذهب كثير من المحشّين على كلامه إلى الوجوب بناءً على عدم اعتبار القبول في الوصيّة التمليكية وكونها إيقاعاً لا عقداً؛ لأنّه بمجرّد موت الموصي يصير الموصى له مالكاً لما أوصى له، فيصدق عليه أنّه مستطيع ويكون وجوب الحجّ عليه فعليّاً، وليس له الردّ حينئذٍ؛ لأنّه إزالة للاستطاعة وتفويت لها [٢]).
وأمّا بناءً على كونها عقداً ومتوقّفةً على القبول فلا يجب عليه الحجّ؛ لأنّه ما لم يتحقّق القبول لم يكن واجداً للزاد والراحلة وإن كان قادراً على التحصيل بواسطة القبول، وظاهر الأدلّة أنّ الحجّ واجب على الواجد بالفعل لا على من كان قادراً على الإيجاد والتحصيل، وإلزامه بالقبول يكون من تحصيل القدرة الذي لا يجب نظير الهبة، فإنّه قبل القبول غير واجد للمال، وإلزامه بقبولها تحصيل للقدرة، وهو غير واجب [٣]).
وقال بعض الفقهاء- بعد القول بعدم الوجوب بناءً على اعتبار القبول-: «نعم، إذا قال له: حجّ بعد الموت بمالي فالظاهر وجوب الحجّ عليه، وكذا لو أوصى له بالبذل فبذل الوصيّ، فيجب الحجّ بالاستطاعة البذلية» [٤]).
١١- اشتراط التمكّن من التصرّف في الاستطاعة:
يعتبر في تحقّق الاستطاعة التمكّن من التصرّف في المال، فلا يجدي مجرّد الملكيّة، فإذا لم يكن المكلّف متمكّناً من التصرّف في المال فلا يكون مستطيعاً وإن كان مالكاً للمال.
ولا فرق هنا بين حضور المال وغيابه، فإذا كان المال غائباً ولكن يمكن التصرّف فيه ببيع أو إجارة أو الاقتراض ثمّ الأداء منه يكون مستطيعاً، ويستقرّ عليه الحجّ؛
[١] العروة الوثقى ٤: ٣٩٢- ٣٩٣، م ٣١.
[٢] العروة الوثقى ٤: ٣٩٢- ٣٩٣، م ٣١. تعليقة النائيني والعراقي والاصفهاني والشيرازي والبروجردي والخوئي والخميني والخوانساري والگلبايگاني.
[٣] انظر: معتمد العروة (الحجّ) ١: ١٤٥.
[٤] العروة الوثقى ٤: ٣٩٢- ٣٩٣، م ٣١، تعليقة الگلبايگاني. وانظر: تعليقة الاصفهاني والبروجردي.