الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٦
يحرز موافقته للواقع فإنّه فرد مشكوك للكذب، فإنّ المورد يكون شبهة مصداقيّة لعنوان الكذب.
وهناك وجه آخر لقبح الإخبار بما لم يعلم أنّه مطابق للواقع: وهو أنّ الإخبار به من مصاديق القول بغير علم وهو قبيح ومحرّم عقلًا وشرعاً.
ووجه ثالث لقبحه عقلًا وحرمته: وهو أنّ كلّ ما لا يعلم أنّه كذب يكون طرفاً لعلم إجمالي بحرمة الإخبار به أو بنقيضه أو ضدّه للعلم بعدم مطابقة أحدهما للواقع فيكون كذلك، فإذا لم يعلم بمجيء زيد يعلم إجمالًا بأنّ الإخبار به أو الإخبار بعدم مجيئه حرام واقعاً؛ لخلوّ الواقع عن أحدهما، فهو يعلم أنّ الكذب لا يخرج عن أحدهما، وهو علم إجمالي منجّز، فيستلزم حرمة كلّ من الطرفين عقلًا [١]).
وبذلك يظهر أنّه لا يجوز نقل الأخبار الواردة فيها المواعظ أو الفضائل أو المصائب أو نحوها والإخبار بها من دون نسبة إلى الحكاية، إمّا من أجل أنّه كذب محرّم شرعاً وعقلًا، وإمّا من أجل أنّه من القول بغير علم، وإمّا من أجل أنّ الإخبار بما لم يحرز أنّه كذب يكون طرفاً للعلم الإجمالي بحرمة الإخبار به أو بنقيضه أو ضدّه. نعم، يجوز النقل والإخبار على نحو الحكاية من دون إشكال في ذلك.
٥- شمول القاعدة للخبر المجمل وعدمه:
إذا كان سند الخبر صحيحاً ومعتبراً ولكن لا تكون دلالته على الاستحباب والرجحان تامّة، فهل يمكن إثبات الاستحباب بتلك الدلالة غير التامّة الضعيفة أو لا؟
نسب إلى بعض القول بإمكان ذلك [٢]، فكما يتسامح في سند الخبر ولا يعتنى بضعفه فيثبت الاستحباب بالخبر الضعيف في السند، كذلك يتسامح في دلالته، فيمكن إثبات استحباب العمل بالخبر الذي تكون دلالته على الاستحباب ضعيفة غير تامّة.
ويرد عليه: أنّ الموضوع في أخبار من بلغ بلوغ الثواب وسماعه، فما لم يبلغ الثواب إلى المكلّف ولم يسمعه لم يثبت
[١] منتقى الاصول ٤: ٥٤١. المكاسب المحرّمة (الخميني) ٢: ٧٨.
[٢] انظر: رسائل فقهية (تراث الشيخ الأعظم): ١٧٠.