الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥١٨
وجوب الحجّ عنه؛ لصدق تخلية السرب، ومجرّد وجود شخص في الطريق مانع عن الحجّ يمكن دفعه بسهولة لا يوجب صدق عدم تخلية السرب.
وقد يفرض كون السفر خطراً بحيث يخاف على نفسه أو على ما يتعلّق به فلا إشكال في سقوط الحج؛ لصدق عدم تخلية السرب وعدم الأمان في الطريق وإن ظنّ الغلبة والسلامة؛ لعدم حصول الأمان بالفعل، فيصدق عدم تخلية السرب، ومجرّد الظنّ بالغلبة والسلامة لا يوجب كون الطريق مأموناً» [١]).
ثمّ إنّ الفقهاء قد تعرّضوا في الاستطاعة لعدّة مسائل اخرى وهي كما يلي:
١- الشكّ في الاستطاعة:
الشكّ في الاستطاعة يتصوّر على نحوين:
الأوّل: ما إذا شكّ في وجدانه لمقدار مصارف الحجّ، بمعنى أنّه يعلم أنّ مصارف الحجّ خمسمائة دينار- مثلًا- ولكن لا يعلم بلوغ ماله هذا المقدار.
الثاني: ما إذا علم مقدار المال ولكن لا يعلم مقدار نفقة الحجّ، فيشكّ في أنّ ما عنده يكفيه للحجّ أم لا؟ وفي المسألة قولان:
الأوّل: عدم وجوب الفحص في كلتا الصورتين [٢]؛ لأنّ الشبهة في المقام موضوعية ولا يجب الفحص في الشبهات الموضوعية كلّية؛ لإطلاق أدلّة الاصول الشرعية كاستصحاب العدم وأصالة الحلّ ونحوهما ممّا يقتضي نفي التكليف، وكذا البراءة العقليّة بناءً على عمومها؛ للشكّ في التكليف إذا كان بتقصير المكلّف بأن يكون المراد من عدم البيان- المأخوذ موضوعاً لقاعدة قبح العقاب بلا بيان- ما هو أعمّ ممّا كان بترك الفحص وطلب البيان.
نعم، بناءً على أنّ المراد منه عدم البيان لا من قبل المكلّف لم تجرِ القاعدة إذا كان عدم البيان لعدم الفحص، لكن في الاصول الشرعية كفاية في اقتضاء عدم وجوب الفحص في المقام ونحوه كباب الشكّ في تحقّق النصاب في الزكاة والشكّ في تحقّق الربح في الخمس [٣]).
القول الثاني: وجوب الفحص، وهو مختار المحقّق النائيني وجماعة من الفقهاء [٤]، وذهب إليه السيّد اليزدي وبعض الفقهاء على سبيل الاحتياط الوجوبي [٥]).
واستدلّ له بوجوه:
الأوّل: أنّ الفحص في المقام يكون نظير المراجعة إلى دفتر الحساب أو النظر إلى الافق لتبيّن الفجر ونحو ذلك، وأمثال ذلك من الفحص لا يعدّ من الفحص عرفاً، ولا مجال للرجوع إلى الأصل في أمثال ذلك.
وأورد عليه السيّد الخوئي بأنّه لا يهمّنا صدق عنوان الفحص وعدمه؛ لأنّ الحكم لم يعلّق على عنوان الفحص ولم يؤخذ
[١] معتمد العروة (الحجّ) ١: ٢٣٥- ٢٣٦. وانظر: مستمسك العروة ١٠: ١٨٩.
[٢] العروة الوثقى ٤: ٣٨٣، م ٢١، تعليقة السيّد الخوئي. معتمد العروة (الحجّ) ١: ١٢٦- ١٢٨.
[٣] مستمسك العروة ١٠: ١٠٣. وانظر: معتمد العروة (الحجّ) ١: ١٢٦.
[٤] العروة الوثقى ٤: ٣٨٣، م ٢١، تعليقة النائيني والبروجردي والأصفهاني.
[٥] العروة الوثقى ٤: ٣٨٢- ٣٨٣، م ٢١. تحرير الوسيلة ١: ٣٤٤، م ٢٠.