الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٤
والثاني حقّ اللَّه تعالى، والخروج عن عهدة حقّ الناس أهمّ من حقّ اللَّه تعالى، فغير ثابت عند جملة من الفقهاء كما تقدّم، فإنّهم قد ادّعوا أنّه لا دليل على أنّ حقّ الناس أهمّ من حقّ اللَّه تعالى، ويقدّم عليه عند التزاحم.
وأمّا ما أفاده أخيراً من أنّه لو لم نجزم بأهمّية الدين فيقدّم أداء الدين على الحجّ أيضاً؛ لأنّه محتمل الأهمّية وكون أحد الواجبين محتمل الأهمّية من جملة المرجّحات في باب التزاحم، فاورد عليه بأنّه كما يحتمل الأهمّية في الدين، كذلك يحتمل الأهمّية في الحجّ؛ وذلك لما ورد في مذمّة ترك الحجّ، كقوله تعالى في ذيل آية الحجّ: «وَ مَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ» [١]، بناءً على أنّ المراد هو الكفر الحاصل بسبب مجرّد الترك، وكذا ما ورد في بعض الروايات من قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «يا عليّ، من سوّف الحجّ حتى يموت بعثه اللَّه يوم القيامة يهوديّاً أو نصرانيّاً» [٢]).
وكذا ما دلّ على أنّ الحجّ ممّا بني عليه الإسلام، وغير ذلك ممّا ورد في شأن الحجّ.
وعلى هذا، فمقتضى القاعدة حينئذٍ هو التخيير؛ لعدم مزيّة أحدهما على الآخر [٣]).
ثمّ إنّ هناك عدّة وجوه تدلّ على تقديم الحجّ على الدين مطلقاً:
١- إنّ التشديدات الكثيرة الواردة في ترك الحجّ وتسويفه تدلّ على أنّ الحجّ أهمّ من أداء الدين، فيقدّم عليه، وإن لم يتيقّن من هذه التشديدات بالأهمّية فلا أقلّ أنّها توجب احتمالها، وهو يكفي في مقام الترجيح.
واورد عليه بأنّ ترك أداء الدين مع مطالبة الدائن والقدرة على الأداء بغير المستثنيات يصير داخلًا في الظلم، والتشديدات على فعل الظلم واللعن على الظالمين لا تكون أقلّ من التشديدات على ترك الحجّ.
هذا، مضافاً إلى التشديدات على نفس أداء الدين مع المطالبة واليسار.
[١]
آل عمران: ٩٧.
[٢] الوسائل ١١: ٣٢، ب ٧ من وجوب الحجّ، ح ٣.
[٣] انظر: تفصيل الشريعة (الحجّ) ١: ١٣٧.