الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦
المحكوم بكفره مع أنّه منصوص عليه في أخبار الاستبصار؟!
اجيب: إنّ المقصود بالناصب في هذه الروايات هو المخالف للحقّ فقط، وقد كثر استعماله في هذا المعنى حتى ورد: أنّ «الزيديّة هم النصّاب» [١]).
ولا إشكال في أنّ هذا تأويل يخالف ظاهر الروايات المتقدّمة.
الرأي الثالث: التفصيل بين الغلاة وغيرهم من الفرق المحكوم بكفرهم كالحروريّة والقدريّة والمرجئة والنواصب؛ لعدم شمول الإطلاقات الواردة في النصوص للغلاة [٢]).
ويلاحظ عليه: أنّ لسان بعض الروايات المتقدّمة- كصحيح الفضلاء- التمثيل بتلك العناوين لا الحصر، فيستفاد منه عرفاً حكم جميع الفرق المنتحلة للإسلام كما فهمه المشهور.
سادساً- الاستبصار المتكرّر:
لو استبصر شخص ثمّ خالف ثمّ استبصر فهل يجري في حقّه حكم الاستبصار؟
اختار بعضهم [٣] عدم جريانه، واستدلّ له بوجوه:
منها: أنّه المستفاد من النصوص الشرعيّة والتي ورد في بعضها: أنّ «كلّ عمل عمله وهو في حال نصبه وضلالته ثمّ منّ اللَّه عليه وعرّفه الولاية ...» [٤]، فإنّ الظاهر من كلمة (ثمّ) اشتراط جريان أحكام الاستبصار بعدم مسبوقيّة المستبصر بالمنّة ومعرفة الولاية، فلا تشمل المخالف الذي تجدّد خلافه ثمّ استبصر؛ لأنّه كان قد منّ اللَّه عليه من قبل ذلك بالمعرفة والولاية فأعرض عنها بسوء اختياره [٥]
).
ومنها: انصراف الأدلّة إلى المخالف الأصلي دون المسبوق بالاستبصار [٦]).
ومنها: أنّ ذلك هو مقتضى الاقتصار على القدر المتيقّن فيما خالف القاعدة،
[١] الوسائل ٩: ٢٢٢، ب ٥ من المستحقّين للزكاة، ح ٥.
[٢] العروة الوثقى ٤: ٤٥٠، تعليقة الگلبايگاني.
[٣] انظر: مستمسك العروة ٧: ٦١. مستند العروة (الصلاة) ١/ ٥: ١٣٤.
[٤] الوسائل ١: ١٢٦، ب ٣١ من مقدمة العبادات، ح ١.
[٥] مستند العروة (الصلاة) ١/ ٥: ١٣٤.
[٦] مستمسك العروة ٧: ٦١.