الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٦
وأمّا إذا كان ما يستصبح به متنجّساً- وهو ما كان طاهراً في حدّ ذاته كالدهن المتّخذ من النباتات الطاهرة ولكن أصابه النجس- فيجوز الاستصباح به بلا خلاف [١]، بل ادّعي عليه الإجماع [٢]).
كما أنّ النصوص صريحة في ذلك، مثل ما ورد في صحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «إذا وقعت الفأرة في السمن فماتت فيه، فإن كان جامداً فألقها وما يليها وكل ما بقي، وإن كان ذائباً فلا تأكله واستصبح به، والزيت مثل ذلك» [٣]).
ومقتضى إطلاق هذا الصحيح ونحوه بل وأصل البراءة- بعد عدم دليل صالح للتقييد- جواز الاستصباح بالمتنجّس مطلقاً ولو لم يكن تحت السماء، كما صرّح به غير واحد من الفقهاء [٤]، إلّا أنّ المشهور والمعروف تقييده بكونه تحت السماء [٥]).
واستدلّ على ذلك بامور:
١- الشهرة الفتوائيّة على حرمة الاستصباح تحت السقف.
ويرد عليه: أنّها وإن كانت مسلّمة إلّا أنّها ليست بحجّة [٦]).
٢- ما أرسله الشيخ الطوسي في المبسوط من جواز الاستصباح به تحت السماء [٧]).
ويرد عليه: أنّه على تقدير تسليم كون العبارة المذكورة رواية لا يجوز العمل بها؛ للإرسال [٨]).
٣- إنّ الاستصباح تحت الظلال يوجب تنجيس السقف؛ لتصاعد بعض الأجزاء الدهنيّة قبل إحالة النار إيّاه إلى أن تلاقي السقف فهو حرام.
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّ دخان النجس كرماده ليس
[١] مجمع الفائدة ١١: ٢١٨. جواهر الكلام ٣٦: ٣٨٥.
[٢] جواهر الكلام ٣٦: ٨٥٣.
[٣] الوسائل ٢٤: ١٩٤- ١٩٥، ب ٤٣ من الأطعمة المحرّمة، ح ٢.
[٤] الروضة ٣: ٢٠٨. الحدائق ١٨: ٨٩. المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ١: ١٠٥. مصباح الفقاهة ١: ١٢٦.
[٥] مصباح الفقاهة ١: ١٢٥.
[٦] مصباح الفقاهة ١: ١٢٥.
[٧] المبسوط ٦: ٢٨٣.
[٨] انظر: مصباح الفقاهة ١: ١٢٥.