الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٢
ومن المحتمل القويّ بل المطمئنّ به أنّ في الحديث سقطاً، وأنّ الحكم الوارد فيه هو حكم الحائض والنفساء دون المستحاضة [١]).
ولعلّ بعض هذه الإشكالات منعت بعض الفقهاء كالسيد اليزدي- كما تقدّم- عن الفتوى بشرطيّة الأغسال في صحّة صوم المستحاضة. نعم، ذهب بعضهم إلى الاشتراط على سبيل الاحتياط الوجوبي [٢]).
ثمّ إنّه على القول بالاشتراط يقع الكلام في امور:
الأمر الأوّل: هل اشتراط الغسل في صحّة الصوم يختصّ بالاستحاضة الكثيرة أو يعمّ المتوسّطة والقليلة أيضاً؟
صرّح جمع من الفقهاء بعدم الاشتراط في الاستحاضة القليلة لا بالغسل ولا بالوضوء ولا بغيرهما؛ لاختصاص الدليل بالغسل، ولا غسل في القليلة [٣]).
وأمّا المتوسّطة فقد صرّح بعضهم أيضاً بعدم اشتراط الغسل فيها لصحّة الصوم، وهو ظاهر كثير منهم حيث عبّروا بالأغسال [٤]، وليس في المتوسّطة إلّا غسل واحد.
واستدلّ على ذلك بأنّ الصحيح المتقدّم مشتمل على قول السائل: (من الغسل لكلّ صلاتين).
ومن الواضح أنّه وظيفة المستحاضة الكثيرة؛ إذ لا يجب في المتوسّطة غسل لكلّ صلاتين، بل يجب فيها غسل واحد لصلاة الفجر فقط.
نعم، قد تكون وظيفتها الغسل لصلاة الظهرين، كما إذا أحدثت بعد الفجر وصلاته، إلّا أنّه ليس بعنوان وجوب الغسل لكلّ صلاتين، فيختصّ اعتبار الغسل في صحّة صوم المستحاضة
[١] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٤٢- ١٤٣. وانظر: الذخيرة: ٧٦.
[٢] العروة الوثقى ١: ٥٩٦، م ١٢. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٤٣.
[٣] الفتاوى الواضحة: ٢٥٥. تحرير الوسيلة ١: ٥٣، م ٦. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٤٣.
[٤] الشرائع ١: ٣٥. القواعد ١: ٢١٩. البيان: ٦٦. الموجز الحاوي (الرسائل العشر): ٤٨. كشف الالتباس ١: ٢٤٣. جامع المقاصد ١: ٣٤٤. وانظر: الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١٠٩- ١١٠.