الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٥٠
هذه الامور والقرائن بعد ضمّ بعضها إلى بعض أنّ حكم المستحاضة ما ذكرنا، وأنّ حال الطواف حال الصلاة» [١]).
إلّا أنّه قد صرّح في كتاب الطهارة بأنّ المستحاضة يكفيها الوضوء للطواف، ولا يعتبر الاغتسال في حقّها؛ استناداً إلى الأخبار الدالّة على أنّ وظيفة المستحاضة هي الغسل مرّة واحدة أو ثلاث مرّات، فلا دليل على وجوب غسل آخر في حقّها ولا على مشروعيّته.
فإنّه يقال: «بل إنّ مقتضى الأخبار الواردة في اشتراط الطواف بالوضوء (إلّا في الطواف المندوب) [٢] عدم صحّته ممّن لا وضوء له. نعم، علمنا خارجاً أنّ الجنب ونظيره من المكلّفين بالاغتسال يكفيهم الغسل عن الوضوء، وأمّا المستحاضة فلم يدلّنا دليل على أنّ غسلها الواحد أو أغسالها كافية عن الوضوء؛ لأنّ غاية ما تدلّ عليه الأخبار أنّ غسل المستحاضة الواحد أو المكرّر ممّا تستباح به الصلاة في حقّها، وأمّا أنّه كغيره من الأغسال في الإغناء عن الوضوء فهو محتاج إلى دليل، وعليه فمقتضى إطلاق ما دلّ على اشتراط الطواف بالوضوء لزوم التوضّي للمستحاضة إذا أرادت الطواف، فحال الطواف حال الصلاة في حقّها، فكما أنّها تتوضّأ لكلّ صلاة من غير الفرائض الخمسة فكذا تتوضّأ للطواف أيضاً» [٣]).
وأمّا الاستدلال بصحيح عبد الرحمن المتقدّم لتوقّف صحّة الطواف على الوضوء أو الغسل له مستقلّاً فغير تام؛ لأنّه في مقام بيان أنّ المرأة المستحاضة بعد أيّام قرئها يكون حكمها حكم باقي المكلّفين الذين يشرع في حقّهم الصلاة، فهي ممّن شأنه أن تصحّ صلاته كما يصحّ منها الطواف، ويجوز لزوجها أن يأتيها، فالخبر يكون في مقام بيان أصل الحلّيّة، لا في مقام بيان ما هو شرط لصحّة الطواف أو جواز الوطء [٤]). ويشهد لذلك أنّ السؤال إنّما يكون عن أصل جواز الوطء والطواف لا عن شرطهما [٥]).
[١] معتمد العروة في شرح المناسك ٤: ٣٢٢- ٣٢٣.
[٢] انظر: الوسائل ١: ٣٧٤، ب ٥ من الوضوء، و١٣: ٣٧٤، ب ٣٨ من الطواف.
[٣] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٨٣.
[٤] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٨٢.
[٥] انظر: مستمسك العروة ٣: ٤٢٤.