الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٤٤
كالجنابة والحيض، فكما أنّ المرأة لا بدّ أن تكون طاهرة منهما عند طلوع الفجر فكذلك الغسل من الاستحاضة، والإمام عليه السلام لم يردعه عن هذا الارتكاز، بل حكم بوجوب قضاء الصوم على أساس سؤاله وما هو المرتكز في ذهن السائل [١]).
ويمكن أن يستدلّ أيضاً على توقّف صحّة الصوم على الغسل للعشاءين في الليلة السابقة؛ بإطلاق قول السائل:
(الغسل لكلّ صلاتين).
وأمّا غسل الليلة اللاحقة فلعلّ اعتباره لإطلاق قوله: (الغسل لكلّ صلاتين)، فإنّه يشمل غسل العشاءين في الليلة اللاحقة.
وعليه فاعتبار هذا الغسل يكون من باب الشرط المتأخّر.
ويرد عليه: أنّ الشرط المتأخّر وإن كان معقولًا بل واقعاً في بعض الموارد أيضاً، إلّا أنّ الأذهان العرفيّة منصرفة عن مثله، فلا يستفيدونه من ظواهر الأدلّة إلّا مع نصب القرينة عليه [٢]).
الأمر الثالث: صريح غير واحد عدم دخل الوضوءات في صحّة صوم المستحاضة [٣]، كما أنّه ظاهر بعضهم [٤]، ولكن استظهر المحقّق النجفي من كلام بعض الفقهاء توقّف الصوم على الوضوء وغيره من وظائف المستحاضة [٥]).
وقيل في وجه توقّف صحّة الصوم على الوضوءات: إنّ الوضوء الواجب على المستحاضة قد يكون واجباً مع الغسل كالوضوء الواجب لصلاة الصبح في الاستحاضة المتوسّطة أو للصبح والظهرين والعشاءين في الكثيرة، وقد يكون واجباً للصلاة محضاً كما في القليلة، أو ما يجب لما عدا الصبح في المتوسّطة، أو لصلاة العصر والعشاء في الكثيرة.
أمّا الأوّل- وهو الوضوء الواجب مع الغسل- فتتوقّف صحّة الصوم عليه؛ لمدخليّته في رفع الحدث الأكبر، فلو لم تتوضّأ هذا الوضوء لم يرتفع الحدث الأكبر ولم يصحّ الصوم منها.
[١] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٤٥.
[٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ١٤٤.
[٣] جواهر الكلام ٣: ٣٦٦. الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ١١٠. العروة الوثقى ١: ٥٩٦، م ١٢. مستمسك العروة ٣: ٤١٢.
[٤] الشرائع ١: ٣٥. القواعد ١: ٢١٩. الإرشاد ١: ٢٢٩.
[٥] جواهر الكلام ٣: ٣٦٦.