الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٠٢
اعتبار التمكّن من الزاد والراحلة إياباً أيضاً، وتكون هذه الأخبار مثل ما إذا قال المولى لعبده: اذهب إلى السفر الكذائي إن كان لك زاد وراحلة، فإنّ المتفاهم العرفي من ذلك إنّما هو وجدانه للزاد والراحلة ذهاباً وإياباً لا ذهاباً فقط»
).
وثالثاً: بأنّ التكليف بالإقامة في غير وطنه المألوف له يكون تكليفاً حرجيّاً، فتجري حينئذٍ قاعدة نفي العسر والحرج (٢)).
ثمّ إنّه لو كان دليل الاشتراط منحصراً بالدليل الأخير لوجب تقييد الاشتراط والاعتبار بما إذا كانت الإقامة في مكّة حرجاً ومشقّة عليه، وحينئذٍ إن أمكنه الإقامة فيها من دون لزوم عسر وحرج فلا يعتبر التمكّن من العودة إلى الوطن (٣)).
وأمّا لو لم يكن الدليل منحصراً بالدليل الأخير، وكان الاعتماد على الدليلين الأوّلين، فلا وجه لتقييد الاشتراط بصورة العسر والحرج (٤)).
هذا كلّه إذا أراد الرجوع، وأمّا لو لم يرد الرجوع فلا يشترط ذلك في حقّه.
ثمّ إنّه لو أراد الرجوع من مكّة ولكن لا إلى وطنه بل إلى بلد آخر- كمن يسافر من العراق إلى مكّة ويريد الذهاب إلى خراسان أو الشام- فهل يعتبر حينئذٍ التمكّن من نفقة الذهاب إلى ذلك البلد الذي يريد الذهاب إليه، أو يعتبر التمكّن من نفقة العود إلى وطنه فقط لا غير؟
ذهب السيد اليزدي هنا إلى أنّه إذا كان ذلك البلد الذي يريد المقام به أبعد من وطنه الذي سافر منه كفى التمكّن من نفقة العود إلى وطنه، وأمّا إذا لم يكن أبعد اعتبر التمكّن من نفقة العود إلى البلد الذي يريد أن يقيم به. وعلى هذا، فالعبرة في نفقة العود إنّما تكون بالقرب والبعد (٥)).
ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى تفصيل آخر وهو أنّه إن كان الذهاب إلى بلد آخر يريد المقام به يحتاج إلى صرف مال أقلّ
(١) انظر: الحجّ (الشاهرودي) ١: ١٠٦. براهين الحجّ ١: ٨٤.
(٢) انظر: معتمد العروة (الحج) ١: ٩٦.
(٣) المدارك ٧: ٤١.
(٤) انظر: كتاب الحجّ (الشاهرودي) ١: ١٠٦.
(٥) العروة الوثقى ٤: ٣٦٨- ٣٦٩.