الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٩١
الاستعانة [١]).
٢- الاستعمال:
من معاني الاستعمال لغةً طلب العمل [٢]، والعمل يكون أعمّ من الخدمة ومن غيرها كالزراعة والتجارة.
فالاستعمال- بهذا المعنى- يكون أعمّ مطلقاً من الاستخدام.
وليس للفقهاء في لفظ الاستعمال معنى خاصّ، بل استعملوه بنفس ما اريد به في اللغة.
٣- الاستئجار:
وهو لغةً طلب الشيء بأُجرة أو اتّخاذ الآخر أجيراً على عمل بأُجرة [٣]، ولا يتعدّى الاستعمال الفقهي عن هذين المعنيين.
والنسبة بين الاستئجار والاستخدام هي العموم والخصوص من وجه، فيجتمعان في الاستخدام بالاجرة، وينفرد الاستخدام إن كان بغير الاجرة، وينفرد الاستئجار إذا كان على ما سوى الخدمة من سائر الأعمال كالزراعة والتجارة ورعي الأغنام.
ثالثاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
ليس للاستخدام حكم عامّ واحد، وإنّما يختلف حكمه باختلاف الخادم والمخدوم والغرض الداعي إلى الاستخدام فتتعاقبه الأحكام الخمسة التكليفيّة، وأيضاً يتعلّق به بعض الأحكام والآثار الوضعيّة التي سوف نتعرّض لها على التوالي إجمالًا:
أ- الحكم التكليفي:
الحكم التكليفي للاستخدام تارة يكون بالنسبة إلى المستخدِم- بالكسر- واخرى بالنسبة إلى المستخدَم بالفتح.
أمّا الأوّل فقد يكون الخادم مملوكاً وقد يكون حرّاً، فإذا كان مملوكاً فالأصل في حكم الاستخدام- حينئذٍ- الإباحة والجواز، فإنّ المولى له حقّ الاستخدام من عبده وجاريته ويباح له ذلك. نعم، هذا الحقّ له حدّ خاصّ ومعيّن في الشريعة.
وإذا كان حرّاً وكان استخدامه بغير اجرة فالأصل فيه الحرمة؛ لأنّه تصرّف في مال الغير وهو غير جائز بدون إذنه ورضاه، كما أنّه يوجب ضمان اجرة عمله عليه.
فالاستخدام قد يكون مباحاً، وقد يكون واجباً، كاستخدام العاجز عن الوضوء من يعينه على الوضوء [٤]).
(انظر: استعانة، وضوء)
ومن هذا القبيل ما ذكروه في البحث عن نفقة الزوجة من أنّها متى كانت ذات حشمة وشأن ومن ذوي الأخدام فلها على زوجها حقّ الاستخدام، فيجب على الزوج حينئذٍ إخدامها أي استخدام من يخدمها [٥]).
وكذا ما ذكروا في عقوبة المرأة المرتدّة عن الإسلام من أنّها لا تقتل بل تحبس أبداً وتعاقب في السجن بعقوبات شديدة، ومن جملتها استخدامها خدمة شديدة [٦]).
(انظر: ارتداد، حدّ)
[١] انظر: معجم الفروق اللغوية: ٢١٤.
[٢] لسان العرب ٩: ٤٠٠. المصباح المنير: ٤٣٠.
[٣] المفردات: ٦٥. المعجم الوسيط: ٧.
[٤] المنتهى ٢: ١٣٢- ١٣٣. جواهر الكلام ٢: ٣١٣.
[٥] المبسوط ٦: ٤. الشرائع ٢: ٣٤٩. التحرير ٤: ٢٩. المسالك ٨: ٤٥٧.
[٦] الجامع للشرائع: ٢٤١. اللمعة: ٢٦٤. كشف اللثام ١٠: ٦٦٦. كشف الغطاء ٤: ١٣٨. جواهر الكلام ٤١: ٦١١.