الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٣
لمذهبه موافقاً لمذهبنا.
وقد تأمّل بعض الفقهاء [١] في شمول الروايات لهذا المورد.
بينما اختار آخرون الشمول؛ وذلك لدلالة [٢] الأدلّة المتقدّمة عليه بالفحوى والأولويّة؛ لأنّ الحكم بصحّة عمله الموافق لمذهبه مع كونه ناقصاً يستلزم الحكم بصحّة العمل إذا لم يكن فيه نقص إلّا من جهة الولاية بطريق أولى [٣]، فشمول رواية الفضلاء وغيرها له أوضح [٤]).
لكن هذا الكلام إنّما يصحّ إذا كان المستبصر معتقداً بصحّة ما يقوم به من الأعمال، كما لو كان مقلّداً شخصاً يفتي بجواز العمل طبق مذهب الإمامية، وإلّا فلا يصحّ الاستدلال بالأدلّة السابقة على هذه الصورة؛ لأنّ قوله عليه السلام: «فإنّه يؤجر عليه» [٥] لا يتناسب إلّا مع إتيان العمل باعتقاد كونه صحيحاً [٦]).
فالسؤال عن إعادة الصلاة أو الحجّ أو غيرهما من العبادات إنّما نشأ من جهة اختلاف العقيدة وتبدّلها، وإلّا فالمخالف لا يرى نفسه مأموراً بالإعادة لو بقي على عقيدته السابقة [٧]).
٢- سقوط القضاء تفضّل أو تصحيح؟
اختلف الفقهاء في أنّ عدم وجوب القضاء على المستبصر هل هو تفضّل من اللَّه تعالى أو كاشف عن صحّة العمل؟ فيه وجهان بل قولان:
الأوّل: أنّ عدم وجوب القضاء تفضّل منه تعالى [٨]، واستدلّ له:
بأنّ العمل في نفسه غير صحيح؛ لفقدانه شرط الإيمان بالمعنى الأخص، أي الولاية؛ حيث دلّت روايات كثيرة على
[١] الذكرى ٢: ٤٣٢. جواهر الكلام ١٣: ٩- ١٠.
[٢] الروض ٢: ٩٤٩. جواهر الكلام ١٧: ٣٠٦. مصباح الفقيه (الصلاة): ٦٠١ (حجرية). مستمسك العروة ٨: ٤٨٦- ٤٨٧. مستند العروة (الصلاة) ١/ ٥: ١٣٢. وانظر: العروة الوثقى ٣: ٦١، التعليقة رقم ١.
[٣] الروض ٢: ٩٤٩. مصباح الفقيه (الصلاة): ٦٠١- ٦٠٢ (حجرية). وانظر: جواهر الكلام ١٧: ٣٠٦.
[٤] مصباح الفقيه (الصلاة): ٦٠١ (حجرية).
[٥] الوسائل ١: ١٢٦، ب ٣١ من مقدّمة العبادات، ح ١.
[٦] مستند العروة (الصلاة) ١/ ٥: ١٣١- ١٣٢. وانظر: مستمسك العروة ٧: ٥٩- ٦٠.
[٧] معتمد العروة ١: ٢٧٤- ٢٧٥.
[٨] الروض ٢: ٤٤٩. المسالك ٢: ١٤٨. المدارك ٦: ٢٠٢، و٧: ٧٥. الحدائق ١٤: ١٦٤. المفاتيح ١: ٣٠٠. الذخيرة: ٥٢٦.