الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٢٩
المغرب فتصلّي المغرب والعشاء ثمّ تغتسل عند الصبح فتصلّي الفجر» [١]، فإنّه لا إشكال في أنّ المراد هو عند وقت المغرب والصبح، فليكن كذلك في قوله عليه السلام: «عند صلاة الظهر» [٢]).
وعلى هذا الاستظهار فلا يستفاد من هذه الروايات لزوم مقارنة الغسل والصلاة.
إلّا أنّه يرد عليه: أنّ تقدير المضاف في نفسه خلاف الظاهر، وإطلاق النصوص الاخرى لا يصلح قرينةً عليه؛ لأنّ ظهور المقيّد مقدّم على ظهور المطلق [٣]).
وثالثاً: بأنّ لفظ الفاء في صحيح ابن سنان المتقدّم ظاهر في التعقيب من غير مهلة [٤]).
ورابعاً: بالأخبار الآمرة بالغسل والجمع بين الصلاتين؛ لأنّ التأخير إذا لم يجز في الصلاة الثانية لدلالة الروايات على أنّه لا بدّ من أن تجمع بينهما، ولا يجوز أن تؤخّر الثانية عن الاولى لم يجز التأخير في الصلاة الاولى أيضاً بعين ذلك الملاك؛ للقطع بعدم الفرق بينهما من هذه الجهة [٥]).
وفي قبال ذلك اختار الفاضل الاصفهاني والعلّامة الطباطبائي [٦] عدم وجوب المبادرة إلى الصلاة بعد الغسل، وهو الأقوى عند الشيخ الأنصاري [٧]).
واستدلّ له:
أوّلًا: بإطلاق النصوص [٨]، كما في موثّق يونس بن يعقوب من قوله عليه السلام:
«... فإن رأت الدم دماً صبيباً فلتغتسل في وقت كلّ صلاة» [٩]).
ومن الواضح أنّ التمسّك بالإطلاق إنّما يتمّ لو لم يكن ما يقيّده من الوجوه المتقدّمة، وإلّا فلا وجه للتمسّك بالإطلاق.
وثانياً: بما في خبر ابن عبد الخالق
[١] الوسائل ٢: ٣٧٢، ب ١ من الاستحاضة، ح ٤.
[٢] انظر: الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٧٢- ٧٣.
[٣] فقه الصادق ٢: ٢٥٨. وانظر: مستمسك العروة ٣: ٤٠٥.
[٤] جواهر الكلام ٣: ٣٤٣. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ٨٥.
[٥] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ٨٤.
[٦] كشف اللثام ٢: ١٦١. مصابيح الأحكام: ٣٦٧ (مخطوط).
[٧] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٧٣.
[٨] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٤: ٧٢- ٧٣.
[٩] الوسائل ٢: ٣٧٦، ب ٢ من الاستحاضة، ح ١١.