الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٠٤
استعمال لفظ التوكيل في ذلك المورد.
ثالثاً- الحكم الإجمالي ومواطن البحث:
الاستخلاف قد يكون واجباً، كاستخلاف المأمومين في صلاة الجمعة إماماً آخر إذا مات الإمام الأوّل في أثناء الصلاة على ما ذهب إليه بعض الفقهاء، كما سيأتي. وقد يكون محرّماً غير جائز، كاستخلاف القاضي الآخر للقضاء إذا منع عنه الإمام عليه السلام. وقد يكون الاستخلاف مندوباً، كاستخلاف الإمام في الجماعة غيره لإتمام الصلاة بالمأمومين إذا عرض للإمام في الأثناء حدث أو نحوه على ما صرّح بذلك بعضهم، ولكن في كلام بعض آخر أنّه جائز، وسيتّضح ذلك ممّا سيأتي.
١- الاستخلاف في الإمامة لإتمام الصلاة:
وقع الكلام بين الفقهاء في أنّه هل يجوز في أثناء صلاة الجماعة نقل نيّة الاقتداء من إمام إلى آخر اختياراً أم لا؟
صرّح بعضهم بعدم جواز ذلك، وأنّه ليس للإمام ولا للمأمومين أن يستخلفوا إماماً آخر للجماعة [١]).
وأمّا لو عرض للإمام ضرورة بأن سبقه الحدث أو الرعاف أو الأذى في بطنه، أو ذكر أنّه على غير طهارة، أو تمّت صلاته لسفر فقد صرّح الفقهاء بجواز أن يستخلف من يتمّ الصلاة بالمأمومين [٢]). لكنه يكون مستحباً لا واجباً [٣]).
وصرّح بعض آخر بعدم الفرق في جواز الاستخلاف بين أن يكون الإمام قد سبقه الحدث أو أحدث عمداً [٤]).
وقد أفاد المحقّق الحلّي أنّه لو مات الإمام أثناء صلاة الجمعة لم تبطل الجمعة، وجاز للمأمومين أن يستخلفوا مكانه إماماً آخر ليتمّ بهم الصلاة [٥]).
وعلّق المحقّق النجفي على هذا الكلام بأنّ هذا يتمّ إذا كان الثاني جامعاً للشرائط التي منها كونه مأذوناً حيث تكون الإذن معتبرة هنا، ثمّ قوّى وجوب التقدّم على من كان جامعاً للشرائط، كما يجب على المأمومين تقديمه واستخلافه لإتمام الصلاة؛ للتمكّن من تحصيل الشرط مع النهي عن إبطال العمل [٦]).
وتفصيل الكلام في هذه المسألة، وكذا فيما لو أحدث الإمام أو اغمي عليه أو نحو ذلك في أثناء الصلاة، وفيما لو مات الإمام في أثناء الخطبة يأتي في محلّه.
(انظر: صلاة الجماعة، صلاة الجمعة)
٢- الاستخلاف في القضاء:
إذا أذن الإمام عليه السلام للقاضي في استخلاف غيره في القضاء جاز له ذلك، وإذا نهاه عنه لم يجز. ومع إطلاق التولية لا يجوز الاستخلاف إلّا مع وجود الأمارة الدالّة عرفاً على الجواز، كاتّساع الولاية [٧]). وقد أفاد الشيخ الأنصاري: «ثمّ إنّ ما ذكر من الاستخلاف إنّما يتصوّر في المنصوب الخاصّ، وأمّا المنصوب العامّ- وهو الفقيه الجامع للشرائط- فلا يتصوّر في حقّه الاستخلاف بعد اعتبار الاجتهاد
[١] انظر: المنهاج (الحكيم) ١: ٢٩٤، م ١٠.
[٢] انظر: الشرائع ١: ١٢٥. جواهر الكلام ١٣: ٣٦٩. العروة الوثقى ٣: ١٢٦، م ١٤.
[٣] التذكرة ٤: ٣٢٠. الحدائق ١١: ٢١٧. مستند الشيعة ٨: ١٦٥. مستند العروة (الصلاة) ٢/ ٥: ٣٨٢.
[٤] الشرائع ١: ١٢٥. التذكرة ٤: ٣٢١. جواهر الكلام ١٣: ٣٧٢.
[٥] انظر: الشرائع ١: ٩٤.
[٦] انظر: جواهر الكلام ١١: ١٩٣.
[٧] انظر: الشرائع ٤: ٦٩. الإرشاد ٢: ١٣٩.