الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩١
خصوص صورة الاستطاعة، إلّا أنّه ناقش في ضمان الباذل في كلا الفرعين، فإنّه قال: «إنّه لا موجب للضمان، فإنّ قاعدة الغرور لا تجري في المقام؛ لإقدام المبذول له على الدخول في العمل مع علمه بأنّ للباذل الرجوع عن بذله، وجواز الهبة له نظير ما إذا أذن لجاره وضع خشبة بنائه على جداره، ثمّ طلب منه رفعها، فإنّ الضرر على الجار برفعها أمر قد أقدم عليه الجار؛ ولهذا يفرّق بين المصالحة على وضعها وبين مجرّد الإذن والرضا في وضعها، فإنّه لا أثر للرجوع في الأوّل؛ للزوم الصلح بخلاف مجرّد الرضا. وممّا ذكرنا يظهر أنّه إذا رجع الباذل في أثناء الطريق فلا موجب لكون نفقة العود عليه، كما أنّه لو رجع عن البذل بعد الشروع في الأعمال، فإن لم يكن المبذول له مستطيعاً مع قطع النظر عن البذل أو صار مستطيعاً بعد رجوعه عن بذله ولم يمكن إدراك الحجّ بإعادة الإحرام ... لا يجب عليه الإتمام؛ لانكشاف عدم كونه مكلّفاً بحجّة الإسلام، والمفروض أنّه أحرم له. نعم، إذا كان مستطيعاً أو أمكن تدارك الإحرام بعد استطاعته يجب عليه حجّة الإسلام ولم يكن في البين موجب لضمان الباذل.
ودعوى أنّ أمر الغير بفعل يوجب الضمان لا يخفى ما فيه، فإنّ ذلك فيما إذا أتى الفعل للغير بحيث يكون له اجرة أو يتوقّف على صرف المال ممّا لا ينفذ رجوعه عن إذنه» [١]).
١٠- البذل لواحد مردّد:
لا يجب الحجّ إذا بذل المالك نفقة الحجّ لواحد غير معيّن من جماعة كثيرة بحيث أوجبت كثرتهم عدم صدق عرض الحجّ في نظر أهل العرف، أو أوجبت الشكّ في صدق ذلك وعدمه، كما إذا بذل الرجل نفقة الحجّ لأحد الأفراد الذين لم يحجّوا من أهل مدينة كربلاء.
نعم، إذا سبق واحد منهم فقبض المال من الباذل، فبذلك تحصل له الاستطاعة ويجب عليه الحجّ [٢]).
وأمّا إذا بذل المال لأحد شخصين لا على وجه التعيين بأن قال لعليّ وجعفر- مثلًا-: بذلت هذا المبلغ لأحدكما ليحجّ
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحجّ ١: ١٠٣- ١٠٤.
[٢] انظر: كلمة التقوى ٣: ٥٣- ٥٤.