الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٨
تحوّل الشيء عن وجهه، من قلَبَه قلباً إذا حوّله عن وجهه [١]، وعلى هذا فالانقلاب والاستحالة بالمعنى الأوّل بمعنى واحد.
وأطلق الفقهاء الانقلاب في باب الطهارة والأطعمة والأشربة، وعنوا به تحوّل الخمر إلى خلّ أو ما يشمله.
وأمّا صلته بالاستحالة بالمعنى الفقهي المتقدّم فقد صرّح المحقّق الخوئي بأنّ الانقلاب من أحد أفراد الاستحالة [٢]). كما هو ظاهر جملة من الفقهاء أيضاً [٣]).
وقد أفرده بعضهم وجعله قسماً من أقسام المطهّرات في قبال الاستحالة وبقيّة المطهّرات؛ لاختصاص الانقلاب بما لا يجري في الاستحالة من قبيل طهارة وعاء الخمر بعد انقلابه خلّاً [٤]).
ويظهر من جماعة آخرين [٥] أنّ الانقلاب غير الاستحالة؛ لأنّ الانقلاب ليس إلّا مجرّد تغيير الاسم والعنوان من دون تحوّل وتغيير في ذات الشيء وصورته النوعيّة، وهذا بخلاف الاستحالة؛ فإنّ ذات الشيء وصورته النوعيّة تتحوّل عندها.
وقد صرّح السيّد اليزدي بالفرق بينهما حيث قال: «الانقلاب غير الاستحالة؛ إذ لا تتبدّل فيه الحقيقة النوعيّة بخلافها، ولذا لا تطهر المتنجّسات به» [٦]).
والتفصيل متروك إلى محلّه.
(انظر: انقلاب)
٢- الانتقال:
وهو لغةً بمعنى التحوّل، يقال: انتقل إذا تحوّل [٧]).
واستعمله الفقهاء في باب الطهارة وعدّوه من جملة المطهّرات، وهو عندهم عبارة عن حلول النجس في محلّ آخر قد حكم الشارع بطهارته عند إضافته إلى ذلك المحلّ على نحوٍ يعدّ جزءاً منه عرفاً من دون سلب عنوانه السابق، كانتقال دم الإنسان إلى القمّل والبقّ ونحوهما مع بقاء عنوان الدميّة قبل الانتقال وبعده، أمّا قبله فلكونه جزءاً من بدن الإنسان، وأمّا بعده فهو وإن صار جزءاً من البقّ عرفاً إلّا أنّه لم يستحل ليكون جزءاً منه حقيقةً وإلّا كان من الاستحالة [٨]؛ ولذلك عدّوه من المطهّرات.
ويظهر من ذلك وجه الفرق بين الاستحالة والانتقال.
(انظر: انتقال)
٣- الاستهلاك:
وهو بمعنى هلاك الشيء وفنائه.
واستعمله الفقهاء في باب الطهارة بمعنى تفرّق أجزاء الشيء وانعدامها حيث قالوا:
إنّ النجس إذا تفرّقت أجزاؤه طهر، كما لو تفرّقت أجزاء الدم في الماء الكرّ حتى استهلكت فيه.
ويمكن أن يقال: إنّ وجه ذلك أنّه لا يكون هناك شيء بعد الاستهلاك ليكون
[١] المصباح المنير: ٥١٢.
[٢] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٣: ١٨٠- ١٨٢.
[٣] المنتهى ٣: ٢٨٧. البيان: ٩٢. مجمع الفائدة ١: ٣٥٤. الذخيرة: ١٧٢. مستند الشيعة ١: ٣٣٢.
[٤] المصدر السابق.
[٥] الدروس ١: ١٢٥- ١٢٦. جامع المقاصد ١: ١٨٠- ١٨١. الروضة ١: ٦٧. كشف اللثام ١: ٤٦٦- ٤٧٠. مفتاح الكرامة ١: ١٨٩- ١٩٢.
[٦] العروة الوثقى ١: ٢٧١، م ٥.
[٧] المصباح المنير: ٦٢٣.
[٨] فقه الشيعة ٥: ٣٦٧.