الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠١
تتوضّأ وتصلّي [١]).
وهما متعارضان بالتباين؛ لدلالة الطائفة الاولى على وجوب الأغسال الثلاثة مع الصفرة مطلقاً ودلالة الاخرى على وجوب الوضوء معها مطلقاً، إلّا أنّ هناك شاهد جمع، وهو ما رواه محمّد بن مسلم مرسلًا في الحامل قد استبان حبلها ترى ما ترى الحائض من الدم، قال: «تلك الهراقة من الدم إن كان دماً أحمر كثيراً فلا تصلّي، وإن كان قليلًا أصفر فليس عليها إلّا الوضوء» [٢]، حيث دلّ على وجوب الوضوء مع كون الدم قليلًا أصفر، وأمّا إذا كان كثيراً فالواجب في حقّها الاغتسال، وبهذا يرتفع التعارض بين الطائفتين [٣]).
ويرد عليه:
أوّلًا: أنّه لا يصلح خبر ابن مسلم أن يكون شاهداً على الجمع المذكور؛ لضعف سنده بالإرسال [٤]).
وثانياً: أنّ ظاهر التعبير بالصفرة في هذه النصوص إرادة الاستحاضة القليلة بالمعنى المشهور؛ لظهوره في كون الدم لقلّته لا يرى إلّا لوناً محضاً بلا جوهريّة له، فلا إطلاق له يشمل النافذ فضلًا عن السائل حتى يتكلّف للجمع بينه وبين غيره بالحمل على القليل العرفي [٥]).
وثالثاً: أنّ لازم الجمع المذكور هو حمل النصوص الدالّة على وجوب الوضوء فقط على خصوص الدم الأصفر، وهو مخالف لدلالة تلك النصوص؛ لأنّها كالصريحة في أنّ موضوعها هو موضوع الغسل، وأنّ الاختلاف في الحكم إنّما هو من جهة النفوذ وعدمه [٦]).
وبعبارة اخرى: أنّ النصوص المذكورة صريحة في أنّه لا عبرة بحمرة الدم وصفرته، وإنّما المدار على ثقب الدم وعدمه، وأنّ الدم الذي تجب معه الأغسال الثلاثة مع الثقب هو الدم الذي يجب معه الوضوء مع عدم الثقب [٧]).
[١] الوسائل ٢: ٢٧٩، ٢٨٠، ب ٤ من الحيض، ح ١، ٨، و٣٠٨، ب ١٧، ح ١.
[٢] الوسائل ٢: ٣٣٤، ب ٣٠ من الحيض، ح ١٦.
[٣] أحكام الدماء (المحقق الخراساني): ٨٩.
[٤] مستمسك العروة ٣: ٣٨٧. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ٥٣.
[٥] مستمسك العروة ٣: ٣٨٧.
[٦] المصدر السابق.
[٧] انظر: التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ٤٧.