الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣١
وبما أنّ العالِمين الأمريكيّين استطاعا أن يركّبا من بعض الحشائش البحريّة مادّة صناعيّة تؤدّي وظيفة هذا الجدار الخلوي السميك فيما إذا تمزّق بعد الانقسام الأوّل، فإذا كسيت به كلّ خليّة من خلايا الجيل الأوّل (الاثنتين) أو الثاني (الأربع) أو حتى الثالث (الثمان)، فإنّها تعتبر نفسها خليّة امّاً من جديد، وتشرع في النموّ إلى جنين، وحينئذٍ تكون تلك التوائم متطابقة في مادّتها الوراثية، فهي كالنسخ المتشابهة تماماً.
وبهذه الطريقة استطاع العالِمان (هال وستلمان) أن يفصلا خلايا الأجيال الاولى ويكسوها بالجدار الخلوي الاصطناعي، فإذا بهما يحصلان من ستة عشر جنيناً باكراً على ثمانية وأربعين جنيناً، كلّ منها نسخة من خليّتها الامّ (بواقع ثلاثة لكلّ جنين أصيل في المتوسّط، ولكنّ العالِمين لم يحاولا زرع تلك الأجنّة في أرحام النساء، ولكن حسبهما أنّهما أثبتا نجاح التجربة (الاستتئام) وسلامة المنهاج.
هذا، مضافاً إلى أنّ بعض العلماء الأمريكيين استنسخوا توأماً من القردة بواسطة خليّة (جنينيّة) واحدة، والقرد أقرب الحيوانات الثدييّة للإنسان [١]).
ثالثاً- فوائد الاستتئام:
وقد ذكرت للاستتئام فوائد:
منها: الإسهام في علاج حالات العقم التي يعاني المبيض فيها من فقر بيضي، فلا يفرز إلّا بيضة واحدة عند تنشيطه، فتعمل هذه العمليّة لزرع أربعة من الأجنّة في الرحم فتكون نسبة النجاح أكبر، كما يحفظ في التبريد المعمّق أجنّة اخرى لزرعها إذا لم تنجح العمليّة الاولى.
ومنها: تشخيص المرض الجنيني المحتمل قبل أن يودع الجنين في الرحم، فقد كان الأمر يجري سابقاً على فصل خليّة من الجنين لإجراء التشخيص عليها فإن كان الجنين سليماً غرس وإلّا أهمل، ولكن هذه الطريقة فيها خطر على الجنين بينما إذا فصلنا هذا الجنين إلى توأمين بطريقة الاستتئام فيفحص أحد الأجنّة فإذا تبيّن عدم مرضه يوضع الآخر في الرحم كاملًا غير منقوص [٢]).
[١] بحوث في الفقه المعاصر ٢: ٢٧٨- ٢٨٠.
[٢] بحوث في الفقه المعاصر ٢: ٢٨٠- ٢٨١.