الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٢٠
ما يمكن صرفه في تحصيلهما، إلّا أنّ الظاهر منها عرفاً أنّه لا خصوصية لعين الزاد والراحلة، بل المناط التمكّن منهما عيناً أو بواسطة مال آخر، نقداً كان أو عروضاً. وعليه فلا مجال لحمل الأخبار المطلقة على الأخبار الظاهرة في اعتبار خصوص عين الزاد والراحلة [١]).
٧- عدم اشتراط إمكان حمل الزاد:
لا يعتبر في الاستطاعة إمكان حمل الزاد معه إذا أمكن له الحصول عليه في منازل سفره وفي مواضع إقامته حتى يبلغ غايته، وأمّا إذا لم يوجد الزاد في مراحل سفره ولم يمكن له حمله معه أو كان في حمله حرج ومشقّة لا تتحمّل عادةً سقط عنه الوجوب؛ لأنّه غير مستطيع.
ولكن إذا لم يوجد الزاد في المنازل إلّا أنّه يمكن له حمله معه من دون حرج ومشقّة فيه، فقد صرّح عدّة من الفقهاء بأنّ المكلّف مستطيع حينئذٍ، فيجب عليه حمله ولو بأن يستأجر دابّة أو سيّارة لحمل ما يحتاج إليه في سفره من طعام وشراب ومتاع [٢]؛ لأنّه إذا تمكّن من حمله يصدق عليه أنّ له زاداً ولا يتوقّف صدق ذلك على وجود الزاد في الطريق، بل يكفي فيه إمكان حمله معه بلا فرق في ذلك بين علف الدابّة وغيره.
إلّا أنّ العلّامة الحلّي قال في تذكرته:
«وإن كان يجد الزاد في كلّ منزل لم يلزمه حمله، وإن لم يجده كذلك لزمه حمله، وأمّا الماء وعلف البهائم فإن كان يوجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة فلا كلام، وإن لم يوجد لم يلزمه حمله من بلده ولا من أقرب البلدان إلى مكّة- كأطراف الشام ونحوها- لما فيه من عظم المشقّة وعدم جريان العادة به، ولا يتمكّن من حمل الماء لدوابّه في جميع الطريق، والطعام بخلاف ذلك» [٣]).
ولكنّه ذكر خلاف ذلك في المنتهى، حيث قال: «وأمّا الماء وعلف البهائم فإن كانت توجد في المنازل التي ينزلها على حسب العادة لم يجب عليه حملها، وإلّا وجب مع المكنة، ومع عدمها يسقط
[١] انظر: تفصيل الشريعة (الحجّ) ١: ٩١.
[٢] انظر: العروة الوثقى ٤: ٣٦٤، م ٣. مستمسك العروة ١٠: ٧٤. معتمد العروة (الحجّ) ١: ٨٧.
[٣] التذكرة ٧: ٥٤.