الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٦
والمساهمة] أو غيره لا ريب في أنّه من السنن التي يتسامح في أدلّتها، فلا بأس في نيّة القربة للمستخير بذلك حينئذٍ، ولا ينافيه اشتمال الدليل على علامة الخيرة؛ إذ لا ريب في أنّ للفاعل إيقاع فعله كيف شاء، ومباح له الفعل والترك، فلا حرج عليه بإناطة الفعل والترك بهذه العلامة؛ لاحتمال إصابتها الواقع، ولا تشريع فيه، ومن ذلك تعرف أنّه لا بأس حينئذٍ بالأخذ بجميع ما سمعت من أقسام الاستخارات وإن ضعف سند دليل بعضها» [١]).
ثمّ إنّ عدّة من القدماء قد ذكروا غير هذه الاستخارة في كتبهم، ولكن لم يذكروا هذه الاستخارة فيها، كما في الفقيه والمقنع والغنية وإشارة السبق ورسالتي المفيد والصدوق إلى ولديهما على ما نقل عنهما، والقاضي ابن البرّاج قد تعرّض للاستخارة ذات الصلاة والدعاء، وقال: «وقد ورد في الاستخارة وجوه عديدة أحسنها ما ذكرناه» [٢]).
وأمّا الديلمي وابن حمزة فلم يتعرّضا لشيء من الاستخارة، ولم ينقل لنا عن الكاتب والعماني والتقي فيها شيء [٣]).
وعلى هذا فلا يتمّ ما ادّعاه الشهيد الأوّل، من أنّ هذه الاستخارة مشتهرة بين الأصحاب [٤]، كما لا تتمّ دعوى أنّ ضعف سند الروايات المتقدّمة مجبور بعمل المشهور؛ لأنّه على تقدير تماميّة الكبرى أنّ الصغرى ممنوعة في المقام.
٢- الاستخارة بمراجعة القلب أو المصحف الشريف:
تعرّض بعض الفقهاء لهذه الاستخارة وحكمها في كلماتهم [٥] لورودها في خبر اليسع القمّي قال: قلت لأبي عبد اللَّه عليه السلام:
اريد الشيء فأستخير اللَّه فيه، فلا يوفّق فيه الرأي، أفعله أو أدعه؟ فقال: «انظر إذا قمت إلى الصلاة؛ فإنّ الشيطان أبعد ما يكون من الإنسان إذا قام إلى الصلاة، فانظر إلى أيّ شيء يقع في قلبك فخذ به، وافتتح المصحف فانظر إلى أوّل ما ترى
[١] جواهر الكلام ١٢: ١٦٥.
[٢] المهذب ١: ١٥٠.
[٣] انظر: مفتاح الكرامة ٣: ٢٧٣.
[٤] الذكرى ٤: ٢٦٦، ٢٦٧.
[٥] الوافي ٩: ١٤١٦- ١٤١٧. الذكرى ٤: ٢٧٠. مفتاح الكرامة ٣: ٢٧٥- ٢٧٦. جواهر الكلام ١٢: ١٦٩- ١٧٠.