الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩٥
حال سائر التكاليف من اعتبار القدرة العقلية في وجوب الإتيان بها، والمفروض حصول القدرة هنا، ولذا لو وهب له مال على نحو الإطلاق وجب عليه القبول؛ لأنّه يحصل له التمكّن من الامتثال والقدرة على الإتيان، فيجب عليه تفريغ ذمّته بحكم العقل [١]).
الثاني: ما إذا وجب عليه الحجّ بنذر أو نحوه ولم يتمكّن، فبذل له باذل وجب عليه القبول؛ لما تقدّم من أنّ القدرة الخاصّة المعتبرة في الحجّ المفسّرة في الروايات بالزاد والراحلة وغيرهما إنّما تعتبر في حجّة الإسلام خاصّة، وأمّا سائر أقسام الحجّ الواجبة، فلا يعتبر فيها إلّا القدرة العقلية المعتبرة في سائر الواجبات الإلهيّة، فمتى حصلت له القدرة على الامتثال ولو بالبذل أو الهبة وجب عليه القبول؛ لتفريغ ذمّته بحكم العقل [٢]).
١٢- عدم اشتراط وحدة الباذل:
لا فرق في وجوب قبول البذل بين أن يكون الباذل واحداً أو متعدّداً، فلو قال شخصان للمكلّف: حجّ وعلينا نفقتك، وجب عليه القبول [٣]؛ وذلك لإطلاق روايات عرض الحجّ كصحيح الحلبي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام- في حديث- قال: قلت له: فإن عرض عليه ما يحجّ به فاستحيى من ذلك، أ هو ممّن يستطيع إليه سبيلًا؟
قال: «نعم» [٤]، فإنّ المستفاد منه أنّ الموضوع لوجوب الحجّ عرض ما يحجّ به، ولا ريب في صدق ذلك على ما إذا كان الباذل متعدّداً.
هذا، مضافاً إلى خصوص صحيح معاوية بن عمّار قال: «فإن كان دعاه قوم أن يحجّوه فاستحيى» [٥]، فإنّه صريح في كون الباذل متعدّداً [٦]).
١٣- حكم الحج بالمبذول المغصوب:
إن بذل له مال فحجّ به ثمّ انكشف أنّه كان مغصوباً ففي كون حجّه مجزئاً عن
[١] انظر: العروة الوثقى ٤: ٤٠٦، م ٤٥. معتمد العروة (الحجّ) ١: ١٨٥- ١٨٦. المعتمد في شرح المناسك ٣: ٨٠- ٨١.
[٢] العروة الوثقى ٤: ٤٠٦، م ٤٥. المعتمد في شرح المناسك ٣: ٨١.
[٣] العروة الوثقى ٤: ٤٠٨، م ٤٩.
[٤] الوسائل ١١: ٤١، ب ١٠ من وجوب الحجّ، ح ٥.
[٥] الوسائل ١١: ٤٠، ب ١٠ من وجوب الحجّ، ح ٣.
[٦] معتمد العروة (الحجّ) ١: ١٨٨- ١٨٩.