الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٧
الطوسي في هذه المسألة [١]).
الأمر الثاني: أنّ المرتكز عرفاً في باب الاستصناع- ولا أقلّ في كثير من موارده- أنّه يحصل بإنشائه نوع من الالتزام والتعاقد والمسئوليّة بين الطرفين، بحيث يكون الصانع ملزماً عند العرف والعقلاء بصنع المتاع المطلوب وإعداده في الوقت المقرّر، كما أنّ المستصنِع يكون ملزماً بأخذه وقبوله من الصانع وضمانه له، ومن هنا يعتبر المستصنِع لدى العرف والعقلاء مسئولًا عمّا يرد على الصانع من خسائر.
وعلى هذا فما يقع بين الصانع والمستصنِع ليس مجرّد وعد من جانب المستصنِع بالشراء على تقدير الصنع أو مع وعد في مقابله بتسليم المصنوع بعد صنعه؛ لأنّه لو كان كذلك لما كان المستصنِع ملزماً بأخذ المصنوع ولا مسئولًا في قبال الضرر والخسارة الواردة على الصانع بعد إتمام العمل، كما إذا كان المصنوع كثيراً أو على ذوق وسليقة خاصّة قد لا يرغب فيها الآخرون، وهذا ما يرفضه الارتكاز العرفي في الاستصناع [٢]).
وموضع البحث هنا فيما إذا فرض وجود التزام بينهما وتعاقد ومسئوليّة بالنحو المذكور، وأمّا إذا فرض أنّه ليس بينهما إلّا مجرّد وعد أو مواعدة من دون التزام وتعاقد في البين فهو خارج عن موضع البحث.
وبذلك يظهر أنّ عدّ الفرض الأخير من صور الاستصناع غير تامّ.
ثمّ إنّ الاحتمالات والتخريجات المتصوّرة لتصحيح الاستصناع عديدة، وهي كما يلي:
١- تخريج الاستصناع على أنّه عقد جديد:
وتصوير ذلك بأحد نحوين:
الأوّل: أنّ ما ينشؤه الطرفان في هذا العقد المستقلّ هو حقّ الملكيّة، فيجب حينئذٍ الوفاء به؛ تمسّكاً بعموم قوله تعالى:
«أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٣]، ونحوه من أدلّة الصحّة والنفوذ، وبموجبه يتملّك المستصنِع إمّا عمل الصانع، أو العين المصنوعة، أو
[١] انظر: الإجارة (الشاهرودي) ١: ٥٨.
[٢] انظر: الإجارة (الشاهرودي) ١: ٣٧، ٣٨.
[٣] المائدة: ١.