الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥
المسلمين، بل بداهة الدين» [١]).
(انظر: إشاعة الفحشاء، غيبة، تجسّس)
١٠- استتار من عليه الحدّ:
إذا وجب الحدّ على أحد فهل يجوز الاختفاء والاستتار عن الحاكم الشرعي وعدم الحضور في الصلوات والجماعات فراراً عن إقامة الحدّ عليه أو لا؟
أجاز بعض الفقهاء ذلك إذا كان عليه حقّ قصاص يرجو بالاستتار العفو من صاحب الحق أو الصلح فيه.
وأمّا لو كان عليه حدّ من حدود اللَّه تعالى كحدّ القذف أو حدّ شرب الخمر فلا يجوز الاستتار من الحاكم إذا ثبت بالبيّنة.
ويستدلّ على ذلك بأنّ الحدّ حقّ واجب ولا بدل له، ولا يجوز له القصد إلى إسقاطه [٢]).
ولكن قال السيد الطباطبائي: «لا يجب على المرتدّ الفطري بعد التوبة تعريض نفسه للقتل، بل يجوز له الممانعة منه وإن وجب قتله على غيره» [٣]).
واستدلّ على ذلك:
أوّلًا: بالأصل العملي، وهو أصل البراءة عن الوجوب.
وثانياً: بظهور الأدلّة في أنّ القتل تكليف الغير لا تكليف المكلّفين بنحو الوجوب الكفائي بحيث يجب عليه كفاية قتل نفسه أيضاً [٤]).
وخالفه في إطلاق هذه الفتوى جمع من الفقهاء، منهم السيد الخوئي، فإنّ له تفصيلًا في المسألة، حيث قال: «قد يفرض الكلام قبل ثبوت الارتداد عند الحاكم، واخرى بعد ثبوته، أمّا الصورة الاولى فلا ينبغي التردّد في حرمة تعريض المرتد نفسه إلى القتل بإظهاره عند الحاكم أو بغيره؛ لوجوب حفظ النفس عن القتل، بل له ردّ الشاهدين وإنكار شهادتهما أو الفرار قبل إقامة الدعوى عند الحاكم، على أنّه إظهار للمعصية وافتضاح لنفسه وهو حرام.
[١] مصابيح الظلام ١: ٤٤٢.
[٢] التذكرة ٤: ٨٩. المنتهى ٥: ٣٨١. نهاية الإحكام ٢: ٤٣. المسالك ١: ٢٤١.
[٣] العروة الوثقى ١: ٢٨٥، م ٤.
[٤] مستمسك العروة ٢: ١٢٥.