الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٦
وأمّا لو كان المديون معسراً أو مماطلًا لا يمكن إجباره، أو منكراً للدين ولم يمكن إثباته، أو كان الترافع مستلزماً للحرج، أو كان الدين مؤجّلًا مع عدم كون المديون باذلًا، فمختار السيّد اليزدي وأكثر المحشّين عدم وجوب الحجّ عليه؛ لعدم حصول الاستطاعة [١]).
ولكن اختار بعض آخر التفصيل، وقال:
فإن أمكنه بيع الدين نقداً بأقلّ منه- كما هو المتعارف- وجب عليه بيعه وصرفه في الحجّ؛ لصدق الاستطاعة وأنّ عنده ما يحجّ به، ومن الواضح أنّ المناط في صدق الاستطاعة وجود ما يحجّ به عيناً أو بدلًا وقيمةً، بل حتى إذا كان الدين مؤجّلًا ولم يبلغ أجله وأمكن بيعه نقداً بمقدار يفي للحجّ على ما هو المتعارف وجب عليه ذلك؛ لصدق الاستطاعة.
وكذا في الإعسار أيضاً إذا أمكن بيعه لمن وجب عليه الزكاة، فيشتريه ويدفع المال إلى الدائن ويحسب الدين على المديون من باب الزكاة، وأمّا إذا لم يمكنه ذلك فلا يجب عليه الحجّ؛ لعدم حصول الاستطاعة [٢]).
١٦- الاقتراض للحجّ:
لا إشكال في عدم وجوب الاقتراض للحجّ إذا لم يكن له مال وإن كان متمكّناً من أدائه بسهولة وبغير مشقّة؛ لأنّه تحصيل للاستطاعة، وهو غير واجب، ومجرّد التمكّن من وفائه لا يوجب صدق الاستطاعة بالفعل [٣]).
هذا، ولكن لو اقترض وجب عليه الحجّ؛ لأنّه استطاع وصار واجداً للزاد والراحلة بناءً على أنّ الدين بنفسه غير مانع عن الاستطاعة:
وبعبارة اخرى: إيجاد الموضوع غير واجب عليه، ولكن لو أوجده يترتّب عليه حكمه؛ لفعليّة الحكم بوجود موضوعه، كما أنّه لا يجب الاستيهاب قطعاً ولكن لو استوهب يجب؛ لأنّه يكون مستطيعاً بالفعل [٤]).
ثمّ إنّه لو كان له مال غائب لا يمكن
[١] العروة الوثقى ٤: ٣٧٥، م ١٥. وانظر: تحرير الوسيلة ١: ٣٤٣، م ١٨.
[٢] معتمد العروة (الحجّ) ١: ١١١- ١١٢.
[٣] العروة الوثقى ٤: ٣٧٦، م ١٦.
[٤] معتمد العروة ١: ١١٣.