الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٧
بنجس؛ للاستحالة، ومجرّد احتمال صعود الأجزاء الدهنيّة إلى السقف قبل الاستحالة لا يمنع عن الإسراج به تحت الظلال؛ لكونه مشكوكاً.
وثانياً: أنّ الدليل أخصّ من المدّعى؛ لأنّ الدخان قد لا يؤثّر في السقف، إمّا لعلوّه، أو لقلّة الزمان، أو لخروجه من الأطراف، أو لعدم وجود دخان فيه.
وثالثاً: لا دليل على حرمة تنجيس السقف. نعم، لا يجوز تنجيسه في المساجد والمشاهد، وعليه فلا وجه للمنع عن الاستصباح به تحت السقف من جهة حرمة تنجيسه [١]).
ثمّ إنّ الدخان الناتج عن الاستصباح بالنجس أو المتنجّس طاهر؛ للاستحالة، فإنّ الدخان ليس نفس الدهن، بل جسم آخر مستحيل منه، فالموضوع غير باقٍ حينئذٍ.
نعم، لو علم ببقاء أجزاء الدهن الصغيرة وتصاعدها مع الدخان يحكم بكونه نجساً؛ لفرض عدم تحقّق الاستحالة الموجبة لتبدّل الموضوع.
هذا إذا لم تكن الأجزاء صغيرةً جدّاً بحيث يحتاج في دركها إلى المكبّرات، وإلّا فلا يحكم بالنجاسة. نعم، لو اجتمعت تلك الأجزاء وصارت مقداراً محسوساً ولو كان صغيرة تكون نجسة؛ لعدم الاستحالة، وعدم كون الصغر موجباً للطهارة [٢]).
٢- المعاوضة على الدهن النجس للاستصباح:
المعروف حرمة المعاوضة على بعض الأعيان النجسة وعدم صحّتها، ومن جملتها الميتة، من دون فرق بين أن تكون لها منفعة محلّلة مقصودة أو لا، وعلى هذا فالمعاوضة على الدهن المتّخذ من الميتة النجسة للاستصباح حرام وغير صحيح [٣]).
إلّا أنّ بعض الفقهاء ذهب إلى جواز المعاوضة عليها؛ للمنافع المحلّلة [٤]،
[١] مصباح الفقاهة ١: ١٢٥- ١٢٦.
[٢] المكاسب المحرمة (الخميني) ١: ١٥٠- ١٥١.
[٣] انظر: المنهاج (الحكيم) ٢: ٥، م ١.
[٤] انظر: المكاسب المحرّمة (الخميني) ١: ٨٦. كلمة التقوى ٤: ١٠.