الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١٧
الأوّل: يجب على المستحاضة بالاستحاضة الكثيرة عند الاكتفاء بغسل واحد للظهرين أن تجمع بينهما، وكذا في العشاءين.
واستدلّ على ذلك بالأمر به في صحيح ابن مسلم: «... فتجمع بين كلّ صلاتين بغسل» [١]). ونحوه ما في موثّق زرارة»
) وصحيح صفوان [٣]).
لكن السيد الحكيم جعل المسألة مبنيّة على القول بوجوب معاقبة الصلاة للغسل وعدم تأخيرها عنه بفاصل زمنيّ حيث قال: «نعم، بناءً على عدم وجوب معاقبة الصلاة للغسل يشكل وجوب الجمع، بل لا بدّ من جواز التفريق؛ لصعوبة التفكيك بين الصلاة الاولى والثانية» [٤]).
بينما قال السيد الخوئي: إنّه يمكن الاستدلال على وجوب الجمع بين الصلاتين- ولو بناءً على عدم وجوب معاقبة الصلاة للغسل- بالأخبار الصريحة في «أنّها تغتسل وتجمع بين الصلاتين بتقديم هذه وتأخير تلك، بل يمكن أن يستدلّ بها على وجوب الفوريّة وعدم جواز التأخير بين الغسل والصلاة؛ وذلك لأنّ التأخير إذا لم يجز في الصلاة الثانية- لدلالة الروايات على أنّها لا بدّ من أن تجمع بينهما، ولا يجوز أن تؤخّر الثانية عن الاولى- لم يجز التأخير في الصلاة الاولى أيضاً بعين ذلك الملاك؛ للقطع بعدم الفرق بينهما من هذه الجهة» [٥]).
الأمر الثاني: اختلف الفقهاء في كون الجمع بين الصلاتين بغسل واحد عزيمة، بحيث لا يجوز التفريق بينهما وإتيان كلّ واحدة منهما بغسل مستقلّ أو رخصة، فيجوز ذلك على قولين: صريح المفيد هو الأوّل [٦]، ومال إليه السيد الطباطبائي [٧]، وهو ظاهر جماعة من الفقهاء حيث عبّروا بالجمع بين الصلاتين بغسل واحد، فإنّ الظاهر منه وجوبه وعدم جواز التفريق.
واختار الثاني العلّامة الحلّي والمحقّق الثاني والسيد العاملي والسبزواري
[١] الوسائل ٢: ٣٧٧، ب ١ من الاستحاضة، ح ١٤.
[٢] الوسائل ٢: ٣٧٣، ب ١ من الاستحاضة، ح ٥.
[٣] الوسائل ٢: ٣٧٢، ب ١ من الاستحاضة، ح ٣.
[٤] مستمسك العروة ٣: ٣٩٣.
[٥] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٧: ٨٤.
[٦] المقنعة: ٥٧.
[٧] الرياض ٢: ١١٨.