الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٢
ولكن يرد عليه: أنّ الظاهر منه إرادة ما يتوقّف عليه إباحة الصلاة من حيث حدث الاستحاضة [١]).
ثمّ إنّ الشيخ الأنصاري قد جعل هذا الخبر دليلًا على قوله بتوقّف الجواز على الغسل فقط، وتبعه في ذلك بعض آخر، وسيأتي البحث في ذلك.
ومنها: موثّق فضيل وزرارة عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام الوارد فيه:
«... فإذا حلّت لها الصلاة حلّ لزوجها أن يغشاها» [٢]).
ويرد عليه: أنّ الظاهر من الحلّ فيه- بقرينة سوقه مساق حلّ الصلاة- الجواز مقابل الحرمة، لا الصحّة مقابل الفساد، فيدلّ على جواز الوطء متى جازت لها الصلاة [٣]).
وبعبارة اخرى: أنّ الظاهر منه- ولا أقلّ من الاحتمال- وروده في مقام بيان عدم الفرق بين أحكام الحائض، وأنّه عند استمرار الدم لا تحلّ لها الصلاة في أيّام قرئها، ولا يحلّ لزوجها أن يأتيها، وبعد تلك الأيّام كما تحلّ لها الصلاة يحلّ لزوجها أن يأتيها.
والحاصل: أنّ ظاهره إرادة الحلّية الذاتيّة الشأنيّة من حلّ الصلاة في مقابل أيّام أقرائها لا إباحة الدخول في الصلاة في مقابل المحدث الذي لا يستبيح الصلاة.
واستدلّ للقول بتوقّف الجواز على الغسل والوضوء دون سائر أفعال المستحاضة:
أوّلًا: بالنصوص التي استدلّ بها للقول المتقدّم، بدعوى انصرافها عمّا عدا الغسل والوضوء من الأفعال التي تكون من قبيل الشرائط الخارجيّة لفعل الصلاة، بلا دخل لها في رفع حدث الاستحاضة، وعليه فيختصّ مدلول تلك النصوص بما هو دخيل في رفع حدث الاستحاضة وهو الغسل والوضوء دون غيرهما.
ويرد عليه: بما تقدّم من أنّ المراد من الحلّية في تلك النصوص هو الحلّية الذاتيّة الشأنيّة لا الفعليّة.
وثانياً: بما ورد عن محمّد بن خالد عن
[١] تراث الشيخ الأعظم (الطهارة) ٤: ٩٥. مصباح الفقيه ٤: ٣٤٤.
[٢] الوسائل ٢: ٣٧٦، ب ١ من الاستحاضة، ح ١٢.
[٣] انظر: مستمسك العروة ٣: ٣٢٤.