الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥١٣
النراقي أنّ اشتراطها مجمع عليه محقّقاً ومحكيّاً [١]).
والمقصود بها أن يكون الطريق مفتوحاً ومأموناً بحيث لا يكون فيه مانع لا يمكن معه من الوصول إلى الميقات أو إلى الأماكن المقدّسة.
واستدلّ على ذلك بقوله تعالى: «وَ لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا» [٢]، فإنّ الاستطاعة السبيلية لا تصدق إلّا مع تخلية السرب والأمان من الخطر في الطريق.
مضافاً إلى النصوص المفسّرة للآية الشريفة المتضمّنة لتخلية السرب، منها:
صحيحة هشام بن سالم حيث قال الإمام الصادق عليه السلام في تفسير الآية: «من كان صحيحاً في بدنه، مخلّى سربه، له زاد وراحلة» [٣]).
وعلى هذا إذا كان في الطريق مانع لا يمكن معه من الوصول إلى الميقات أو إلى تمام الأعمال لم يجب الحجّ؛ لفقد هذا الشرط.
وكذا إذا كان الطريق غير مأمون ومخوفاً بأن يخاف على نفسه أو بدنه، أو عرضه أو ماله، فلا يجب الحجّ أيضاً.
واختلف في المقام في أنّ الحكم بعدم الوجوب هل هو حكم ظاهري أم واقعي؟
ذهب السيّد الحكيم إلى أنّه حكم ظاهري، بينما ذهب السيّد الخوئي إلى أنّه حكم واقعي.
قال السيّد الحكيم: «الحكم هنا ظاهري، فإنّ موضوع الحكم الواقعي بعدم الوجوب- لعدم الاستطاعة- هو عدم تخلية السرب واقعاً، فمع الشكّ لا يحرز الحكم الواقعي بل يكون الحكم بعدم الوجوب ظاهرياً. نعم، مع احتمال تلف النفس؛ لمّا كان يحرم السفر يكون الحكم الظاهري بحرمة السفر موضوعاً للحكم الواقعي بانتفاء الاستطاعة وانتفاء وجوب الحجّ، لكن لا لأجل انتفاء تخلية السرب بل للحرمة الظاهرية المانعة من القدرة على السفر، أمّا مع احتمال تلف المال أو غيره ممّا لا يكون الإقدام معه حراماً فالاصول
[١] مستند الشيعة ١١: ٦٠.
[٢] آل عمران: ٩٧.
[٣] الوسائل ١١: ٣٥، ب ٨ من وجوب الحجّ، ح ٧.