الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٩٩
فإنّه مع عدم مئونة العيال يشكّ في وجوبه، فيجري أصل البراءة [١]).
ويرد عليه: أنّه- مع دلالة الأخبار وغيرها على الاشتراط أو عدمه- لا مجال لجريان الأصل.
الثاني: الإجماع على ذلك [٢]).
ويرد عليه: أنّ الإجماع المعتبر هو الإجماع التعبّدي الكاشف عن السنّة لا المدركي، ويحتمل في المقام أن يكون مدركه بعض الوجوه المذكورة في المسألة، فلا يعتمد عليه [٣]).
الثالث: أنّ نفقة العيال واجبة عليه وهي حقّ الناس، فيكون مقدّماً على الحجّ؛ لأنّ حقّ الناس مقدّم [٤]).
وقد يقال: إنّه إن كان المراد منه أنّ النفقة حقّ الناس والحجّ حقّ اللَّه تعالى وعند التزاحم يقدّم، فيرد عليه: أنّ ذلك وإن اشتهر إلّا أنّه لا أصل له.
وإن كان المراد أنّ وجوب النفقة سابق على وجوب الحجّ فيكون مقدّماً كما استند إلى ذلك في الجواهر [٥]، فيرد عليه: أنّ سبق الوجود لا يكون من مرجّحات باب التزاحم [٦]).
الرابع: أنّ حفظ نفس العيال متوقّف على إعطاء نفقتهم، ولا شكّ أنّ حفظ نفس العيال أهمّ من أداء الحجّ فهو مقدّم عليه [٧]).
ويردّه: أنّه أخصّ من المدّعى، فإنّ المدّعى إثبات اعتبار نفقة العيال في تحقّق الاستطاعة مطلقاً، سواء لزم من ترك الإنفاق تلف نفوسهم أم لا [٨]).
الخامس: دليل رفع العسر والحرج، فإنّه لو وجب الحجّ مع عدم مئونة العيال للزم منه ترك الإنفاق على العائلة، وهو أمر حرجي فيرفع بما يدلّ على رفع العسر والحرج [٩]).
[١] جواهر الكلام ١٧: ٢٧٣.
[٢] الرياض ٦: ٤٨. مستند الشيعة ١١: ٣٤.
[٣] انظر: الحجّ (الشاهرودي) ١: ١٧٢.
[٤] المنتهى ١٠: ٨٢.
[٥] جواهر الكلام ١٧: ٢٧٣.
[٦] انظر: فقه الصادق ٩: ٧٤.
[٧] الحجّ (الشاهرودي) ١: ١٧٢. الحجّ (القمّي) ١: ١٧٢.
[٨] الحجّ (الشاهرودي) ١: ١٧٢. الحجّ (القمّي) ١: ١٧٢.
[٩] انظر: الحجّ (الشاهرودي) ١: ١٧٢- ١٧٣.