الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٥٥
والحاصل: أنّه لا علم لنا بأهمّية ترك الحجّ على ترك أداء الدين، ولا يكون الاحتمال في طرف خاصّ بحيث لا يكون الاحتمال في الطرف الآخر [١]).
٢- النصوص الكثيرة:
منها: رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه، قال: قال أبو عبد اللَّه عليه السلام: «الحجّ واجب على الرجل وإن كان عليه دين» [٢]).
ودلالتها على وجوب الحجّ على المديون واضحة، وإن نوقش في سندها؛ لأنّ في السند القاسم بن محمّد، ولم يوثّق [٣]، لكن وثّقه السيّد الخوئي؛ لأنّه ممّن وقع في أسناد كامل الزيارات [٤]).
وقد استشكل في الاستدلال بها على تقديم الحجّ على الدين مطلقاً بأنّ الأخذ بإطلاقها وإن كان الدين حالًّا مطالباً به ينافي اشتراط وجوب الحجّ بالاستطاعة التي لا تصدق إذا كان المال لا يفي إلّا بأحدهما وكان الدين حالًّا مطالباً به، فهو محمول على ما إذا كان الدين مؤجّلًا أو غير مطالب به وكان المدين بحسب حاله قادراً على أدائه بعد ذلك [٥]).
ومنها: صحيحة معاوية بن عمّار، قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السلام عن رجل عليه دين، أ عليه أن يحجّ؟ قال: «نعم، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي من المسلمين ...» [٦]).
فإنّ قوله عليه السلام: «نعم، إنّ حجّة الإسلام واجبة على من أطاق المشي» يدلّ على وجوب الحجّ عليه إذا أطاق المشي ولو كانت ذمّته مشغولة بالدين، ومفهومه أنّه مع وجود الدين لو لم يطق المشي كان عليه الحجّ مع الراحلة، فهو يدلّ على
[١] الحجّ (القمّي) ١: ١١٨. وانظر: الحجّ (الشاهرودي) ١: ١٢٢.
[٢] الوسائل ١١: ١٤٠- ١٤١، ب ٥٠ من وجوب الحجّ، ح ٤.
[٣] الحجّ (القمّي) ١: ١١٨.
[٤] التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٦: ٢٢٦. التنقيح في شرح العروة (الصلاة) ١: ١٦٧. هذا، ولكنّه قد عدل عن هذا الرأي- أي وثاقة جميع من وقع في أسناد كامل الزيارات- وذهب إلى اختصاص التوثيق بخصوص المشايخ المروي عنهم بلا واسطة، وعليه فمن لم يكن منهم فالتوثيق غير شامل له ومنهم القاسم بن محمّد الجوهري. انظر: صراط النجاة ٢: ٤٥٧. مستند العروة (الصلاة) ٢: ٢٠٤.
[٥] فقه الحجّ (الصافي) ١: ١٥٢- ١٥٣.
[٦] الوسائل ١١: ٤٣، ب ١١ من وجوب الحجّ، ح ١.