الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٩
ومثله خبر أبي الربيع الشامي [١]، وصحيح أبي بصير [٢]).
واورد عليه بأنّ اليسار المأخوذ في موضوع الحجّ مقابل العسر، ومن يتمكّن من أداء دينه بعد الحجّ بسهولة ومن دون مشقّة فهو موسر.
وبعبارة اخرى: من كان متمكّناً من أداء الدين وترك الحجّ فهو ممّن ترك الحجّ وهو موسر. ومجرّد اشتغال الذمّة بالدين لا يمنع من صدق اليسار [٣]).
وثانياً: بما اشتهر عند المتشرّعة من أنّ حقّ الناس أهمّ من حقّ اللَّه تعالى، فاللازم تقديم الدين على الحجّ؛ لأنّ الأوّل حقّ الناس والثاني حقّ اللَّه [٤]).
واورد عليه بأنّه لا دليل معتدّ به يدلّ على أنّ حقّ الناس أهمّ من حقّ اللَّه تعالى على الإطلاق وإن اشتهر ذلك في الألسنة، والعلم بملاكات الأحكام عند اللَّه عزّ وجلّ ولا علم لنا بها [٥]).
إلّا أن يقال: إنّ حقّ الناس إذا وجب علينا يكون حقّ اللَّه أيضاً، من جهة أمره تعالى بالوفاء وإيجابه علينا، ويكون اشتغال ذمّتنا أيضاً للناس، فيكون فيه حقّ اللَّه تعالى وحق الناس معاً، لا أنّه فيه حقّ الناس وحده، كما يؤيّده رواية سعد بن طريف عن أبي جعفر عليه السلام قال: «الظلم ثلاثة: ظلم يغفره اللَّه، وظلم لا يغفره اللَّه، وظلم لا يدعه اللَّه، فأمّا الظلم الذي لا يغفره فالشرك، وأمّا الظلم الذي يغفره فظلم الرجل نفسه فيما بينه وبين اللَّه، وأمّا الظلم الذي لا يدعه فالمداينة بين العباد» [٦]، والرواية ضعيفة السند بمفضّل ابن صالح.
والمتحصّل من ذلك: أنّ حقّ اللَّه الذي يكون متضمّناً لحقّ الناس أهمّ من حق اللَّه الذي يكون متمحّضاً في حقّه تعالى، ولكن كلّ ذلك لا يدلّ على أنّ حقّ الناس مطلقاً أهمّ من حقّ اللَّه مطلقاً؛ لاحتمال أن تكون
[١] الوسائل ١١: ٣٧، ب ٩ من وجوب الحج، ح ١.
[٢] الوسائل ١١: ٢٧، ب ٦ من وجوب الحج، ح ٧.
[٣] معتمد العروة (الحجّ) ١: ١١٥.
[٤] الشرائع ١: ٢٢٦. التذكرة ٧: ٥٦. الدروس ١: ٣١١. مستند الشيعة ١١: ٥١.
[٥] العروة الوثقى ٤: ٣٨٠- ٣٨١، م ١٧. مستمسك العروة ١٠: ١٠٠. معتمد العروة ١: ١٢١.
[٦] الوسائل ١٦: ٥٢، ب ٧٨ من جهاد النفس، ح ١.