الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٧
صرفه في الحجّ فعلًا، أو مال حاضر لا راغب في شرائه، أو دين مؤجّل لا يبذله المديون قبل الأجل، وتمكّن من الاستقراض والصرف في الحجّ، ثمّ أدائه بعد ذلك، فذهب السيّد اليزدي إلى الوجوب؛ لصدق الاستطاعة حينئذٍ عرفاً، إلّا إذا لم يكن واثقاً بوصول الغائب أو وفاء الدين بعد ذلك، فحينئذٍ لا يجب الاستقراض؛ لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة [١]).
ولكن ذهب بعض الفقهاء إلى عدم الوجوب [٢]، كما تأمّل واستشكل فيه بعض آخر [٣]).
واستدلّ على عدم الوجوب بأنّ الموضوع في الروايات هو من كان له زاد وراحلة ومن كان عنده ما يحجّ به، وإذا فرض أنّ المال الغائب لا يمكن صرفه في الحجّ أو المال الحاضر لا مشتري له، فليس عنده زاد وراحلة ولا عنده ما يحجّ به، ويكون الاستقراض حينئذٍ تحصيلًا للاستطاعة.
نعم، إذا أمكن بيع الدين المؤجّل بالنقد فعلًا كما هو المتعارف، أو بيع المال الغائب بلا ضرر عليه، فإنّه يجب الاستقراض أو البيع؛ لصدق الاستطاعة حينئذٍ؛ إذ الاستطاعة لا تختصّ بالزاد والراحلة عيناً، بل يكفي وجودهما قيمةً وبدلًا، فلا بدّ من التفصيل بين ما إذا لم يتمكّن من تبديله وصرفه في الحجّ، وبين ما إذا تمكّن، فيجب الاستقراض في الثاني دون الأوّل؛ لأنّ العبرة بتحقّق ما يحجّ به عنده عيناً أو قيمةً وبدلًا حتى بالاستقراض [٤]).
١٧- استطاعة المديون:
إذا كان المكلّف مديوناً وكان له مال لا يفي إلّا للدين أو الحجّ ففي وجوب صرفه في دينه وعدم وجوب الحجّ عليه أو وجوب صرفه في الحجّ أقوال:
الأوّل: أنّ الدين مانع عن وجوب الحجّ، سواء كان الدين حالًّا مع المطالبة
[١] العروة الوثقى ٤: ٣٧٦- ٣٧٧، م ١٦.
[٢] العروة الوثقى ٤: ٣٧٦- ٣٧٧، م ١٦، تعليقة النائيني والخميني، رقم ٣.
[٣] العروة الوثقى ٤: ٣٧٦، م ١٦، تعليقة العراقي والبروجردي والگلبايگاني، رقم ٣.
[٤] معتمد العروة (الحجّ) ١: ١١٣- ١١٤. وانظر: العروة الوثقى ٤: ٣٧٦، م ١٦، تعليقة الخوئي، رقم ٣.