الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٢
التوقّف لا ينافي الاستطاعة الفعلية [١]).
وأمّا إذا كان المديون مماطلًا وأمكن إجباره بإعانة متسلّط، أو كان منكراً وأمكن إثباته عند الحاكم الشرعي وأخذه بلا كلفة وحرج، فذهب بعضهم إلى عدم وجوب الحجّ في هذه الصورة [٢]).
وعلّله السيّد الحكيم بأنّه مع المماطلة لا قدرة فعليّة، والفرض اعتبارها. نعم، القدرة على الاستعانة بالمذكورين قدرة على تحصيل الاستطاعة، فلا يجب معها الحجّ [٣]).
واورد عليه بأنّ القدرة على السبب قدرة على المسبّب حقيقة، لا أنّه قادر على تحصيل القدرة، وهذا نظير ما لو كان له مال موجود مودع في صندوق في بلد آخر، فإنّه لا يقدر على التصرّف فيه إلّا بالسفر إلى ذلك البلد وفتح الصندوق وأخذ ما فيه، ففي هذا المثال لا يتوقّف أحد في صدق القدرة والتمكّن، فكذلك في المقام [٤]).
وذهب بعضهم في هذه الصورة إلى وجوب الحجّ [٥]، كما ذهب إلى الوجوب في الصورة السابقة.
واستدلّ على ذلك بصدق الاستطاعة، حيث فسّرت في النصوص بأن يكون له ما يحجّ به، وفي كلتا الصورتين لا إشكال في صدق أنّ له ذلك؛ لعدم الفرق في شمولها بين ما إذا كان ما يتوقّف عليه الحجّ موجوداً عنده، أو كان عند غيره أو كان في ذمّة غيره ولكن كان أخذه منه محتاجاً إلى المطالبة.
وليس طلب ماله منه تحصيلًا للاستطاعة، بل هو كأخذ ماله من صندوقه مقدّمة وجوديّة للواجب، وفرض توقّفه على مشقّة في بعض الأحيان ليس إلّا كفرض توقّف أخذ المال الموجود في صندوقه على وجدان المفتاح بالفحص، بأن فرضنا أنّه قد ضاع، ويكون في الفحص عنه أو تحصيل مفتاح آخر مقدار من المشقّة، ولم يقل أحد بعدم وجوب الحجّ في هذا المثال، فكذلك في المورد
[١] انظر: تفصيل الشريعة (الحجّ) ١: ١١٨- ١١٩.
[٢] العروة الوثقى ٤: ٣٧٤، م ١٥، تعليقة النائيني.
[٣] مستمسك العروة ١٠: ٩٠.
[٤] فقه الصادق ٩: ٥٣. الحجّ (القمّي) ١: ١١٢.
[٥] العروة الوثقى ٤: ٣٧٤، م ١٥. تحرير الوسيلة ١: ٣٤٣، م ١٨.