الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤
الزاني الذي أقرّ أربع مرّات أنّه قال لقنبر:
«احتفظ به»، ثمّ غضب وقال: «ما أقبح الرجل منكم أن يأتي بعض هذه الفواحش فيفضح نفسه على رءوس الملأ، أ فلا تاب في بيته، فو الله لتوبته فيما بينه وبين اللَّه أفضل من إقامتي عليه الحدّ» [١]).
ومنها: ما عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال:
«أتى النبي صلى الله عليه وآله وسلم رجل فقال: إنّي زنيت ...
فقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم: لو استتر ثمّ تاب كان خيراً له» [٢]).
ومنها: ما عن الرضا عليه السلام: «المستتر بالحسنة يعدل سبعين حسنة، والمذيع بالسيّئة مخذول، والمستتر بالسيّئة مغفور له» [٣]).
ومن هنا قالوا: يجوز للحاكم إيقاف الإقرار والاعتراف في حقوق اللَّه تعالى، فعن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال لماعز عند اعترافه بالزنا: «لعلّك قبّلت ولعلّك لمست» [٤]).
قال المحقّق النجفي: «هو تعريض منه بإيثار الاستتار وحمل له على عدم الإتمام بتكرار الإقرار أربع مرّات، كلّ ذلك من الرأفة بعباده ورحمتهم، ولذا درأ عنهم حدوده بالشبهات» [٥]).
نعم، لا يجوز ذلك فيما يتعلّق بحقوق الناس؛ ولذا صرّح المحقّق الحلّي وجماعة ممّن تأخّر عنه بأنّه لا يجوز للحاكم إيقاف عزم الغريم عن الإقرار بالحقّ [٦]).
ثمّ إنّه يجب أيضاً على الآخرين الاستتار بمعصية العاصي وعدم فضحه بحيث لو أظهرها مظهر يصير فاسقاً؛ لحرمة الغيبة وإشاعة الفاحشة ووجوب ستر العثرة؛ لقوله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ» [٧]).
قال المحقق البهبهاني: «والأخبار الدالّة على التحريم وشدّة الحرمة والعقوبات الشديدة متواترة، مضافاً إلى إجماع
[١] الوسائل ٢٨: ٣٦، ب ١٦ من مقدّمات الحدود، ح ٢.
[٢] الوسائل ٢٨: ٣٧، ب ١٦ من مقدّمات الحدود، ح ٥.
[٣] الوسائل ١٦: ٦٣، ب ٨٤ من جهاد النفس، ح ١.
[٤] مسند أحمد ١: ٢٣٨. المستدرك (الحاكم) ٤: ٣٦١.
[٥] جواهر الكلام ٤٠: ١٢٩- ١٣٠.
[٦] الشرائع ٤: ٧٨. المسالك ١٣: ٤١٨. جواهر الكلام ٤٠: ١٢٩- ١٣٠.
[٧] النور: ١٩.