الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣٥
موجباً لهدم المعيشة المناسبة للمكلّف ولو لم يكن موجباً لوقوعه في الحرج والمهانة، وهذا بخلاف ما إذا كان المستند للاستثناء قاعدة العسر والحرج، فلا بدّ من التحديد بما إذا كان البيع وصرف الثمن في الحجّ موجباً للوقوع في الحرج.
ثمّ إنّ هناك مسائل ينبغي التعرّض لها:
المسألة الاولى: إن كانت بيده دار موقوفة كافية لسكناه، وكانت عنده دار مملوكة فقد صرّح بعض الفقهاء بوجوب بيع المملوكة وصرف ثمنها في الحجّ؛ لصدق الاستطاعة حينئذٍ، هذا إذا لم تكن السكنى في الدار الموقوفة منافية لشأنه ولم يكن عليه حرج في ذلك.
نعم، إذا لم تكن الدار الموقوفة موجودةً بالفعل ولكن أمكنه تحصيلها والسكنى فيها لم يجب عليه بيع المملوكة؛ لعدم صدق الاستطاعة في هذه الصورة، بل ذلك من باب تحصيل الاستطاعة، وهو غير واجب [١]).
بينما ذهب بعض آخر إلى عدم الفرق بين الصورتين؛ لصدق الاستطاعة في الصورة الثانية أيضاً؛ لأنّ المراد بالاستطاعة وجود ما يحجّ به عنده وهو حاصل في المقام، والذي يمنع عن صرفه في الحجّ العسر والحرج، والمفروض أنّه لا حرج عليه في صرفه في الحجّ بعد قدرته على تحصيل الدار الموقوفة، كما لو فرضنا أنّه وحيد لا عائلة له وليس ذلك من تحصيل الاستطاعة حتى يقال بعدم وجوبه، فإنّ المفروض أنّ عنده ما يحجّ به بالفعل، ويتمكّن من ترك البيت والسكنى في المدرسة بدون استلزام مهانة عليه، وإنّما يحصّل أمراً آخر يسدّ حاجته به.
والحاصل: تحصيل الاستطاعة وإن لم يكن واجباً قطعاً، ولكنّ المقام ليس من باب تحصيل الاستطاعة بل الاستطاعة بالزاد والراحلة قيمةً حاصلة بالفعل، فلا بدّ من النظر إلى أنّ صرفها في الحجّ يوجب الحرج فلا يجب وإلّا فهو واجب؛ لصدق الاستطاعة [٢]).
ولكن ذهب بعض في المقام إلى عدم
[١] انظر: العروة الوثقى ٤: ٣٧٠- ٣٧١، م ١١.
[٢] معتمد العروة (الحجّ) ١: ١٠٢.