الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤١١
المطلق والمقيّد فلا بدّ من حمل المطلق على المقيّد، ونتيجة ذلك أنّه إن كان قادراً على المشي فحجّ ماشياً أجزأ حجّه عن حجّة الإسلام.
وقد يقال: إنّ الطائفة الاولى- وهي الروايات المطلقة- منصرفة عمّا إذا كان قادراً على المشي، فيختصّ موردها بما إذا لم يكن قادراً على المشي، وحينئذٍ يعتبر وجود الراحلة، وإلّا فلا يعتبر، فالمتعيّن العمل بالطائفة الثانية من الروايات [١]).
لكن الغلبة غير قابلة لكونها منشأً للانصراف فما قيل ممنوع [٢]).
٣- حكم القريب من مكة:
مقتضى إطلاق كلام أكثر الفقهاء- كالشيخ الطوسي في الخلاف [٣]، والمحقّق الحلّي في النافع [٤]، والعلّامة الحلّي في بعض كتبه [٥])- اعتبار التمكّن من تحصيل الراحلة للقريب من مكّة أيضاً.
قال الفاضل الاصفهاني: «يقوى عندي اعتبارها [أيضاً] للمضيّ إلى عرفات إلى أدنى الحلّ والعود» [٦]). واختار ذلك السيد اليزدي [٧] وغيره [٨]).
ولكنّ مختار الشيخ الطوسي في المبسوط [٩]، والعلّامة الحلّي في بعض كتبه [١٠] وغيرها عدم اشتراط وجود الراحلة للمكّي.
قال المحقّق الحلّي في الشرائع- بعد اعتبار الزاد والراحلة-: «وهما يعتبران فيمن يفتقر إلى قطع المسافة» [١١]).
قال الشهيد الثاني معلّقاً عليه: «احترز بالمفتقر إلى قطع المسافة عن أهل مكّة وما قاربها ممّن يمكنه السعي من غير راحلة بحيث لا يشقّ عليه عادةً» [١٢]).
[١] مستند الشيعة ١١: ٣١.
[٢] انظر: مستمسك العروة ١٠: ٧١.
[٣] الخلاف ٢: ٢٤٦، م ٣.
[٤] المختصر النافع: ٩٩.
[٥] الإرشاد ١: ٣٠٩. التبصرة: ٨٦. التلخيص: ٥٧.
[٦] كشف اللثام ٥: ٩٦.
[٧] انظر: العروة الوثقى ٤: ٣٦٤، م ٢.
[٨] العروة الوثقى ٤: ٣٦٤، م ٢، تعليقة السيدين البروجردي والگلبايگاني.
[٩] المبسوط ١: ٢٩٨.
[١٠] القواعد ١: ٤٠٤. التذكرة ٧: ٥١. المنتهى ١٠: ٧٧. التحرير ١: ٥٤٧.
[١١] الشرائع ١: ٢٢٥.
[١٢] المسالك ٢: ١٢٩.